ويقال : من ظاهر « باب السّلامة » إلى ظاهر « باب توما » ثلاثمائة وستون عينا تجري إلى القبلة « 1 » . قلت : ورأيت غالبها وارتويت من عذبها . انتهى .
وتنقسم هذه الأنهار السبعة منها : « يزيد » و « ثورا » بذيل الجبل الشرقي .
ويشق نهر « بردى » ببطن الوادي ، ونهر « بانياس » ونهر « القنوات » ونهر « القناية » ونهر « الدّاراني » بذيل الجبل الغربي . وآخر ما يتصفّى من هذه الأنهار ويفضل منها هو نهر « بردى » وينزل في « المقسم » على نحو من عشرين درجة كالشّادروان « 2 » ، فرؤيته تذهب الهمّ وتزيل الحزن .
وما ألطف قول القاضي صدر الدّين بن الأدمي ، رحمه اللّه :
قالوا : فؤادك برّد عن محبتهم * فقلت : نار الهوى لا تنطفي أبدا
برّدت قلبي عن الأحباب مذ رحلوا * بما ( يزيد ) على ( ثورا ) وما ( بردا )
وقال صاحب دواوين الإنشاء العلاء بن فضل اللّه :
انزل بباناس ففي نهرها * سرّ به تجلى عروس السّرور
واسمع حديث الماء في جريه * فإنّه يشفي عليل الصّدور
وجمعها الشيخ شعبان الآثاري في قوله وأجاد :
شوقي ( يزيد ) وقلب الصّبّ ما ( بردا ) * و ( بان ياسي ) من ( المعشوق ) حين غدا
ومدمعي ( قنوات ) و ( العذول ) حكى * ( ثورا ) يلوم الفتى في عشقه حسدا
على مغنّية ( بالجنك ) جاوبها * ( شبّابة ) كم بها من ( عاشق ) شهدا
فالبدر ( جبهتها ) والرّدف ( ربوتها ) * وخلّها مات من ( خلخالها ) كمدا
( نزهة الأنام ، 91 - 94 )
هامش
( 1 ) وصف هام نادر ، وهذه العيون تنبع من المياه الجوفية المغذاة بنهري يزيد وثورا . بقي منها اسم عين الكرش وكانت تنبع نواحي الميسات ، وزقاق العين تحت مسجد الأقصاب .
( 2 ) الشادروان كلمة فارسية تعني الشلّال ، ولا زالت الكلمة مائلة في أذهان الدّماشقة ، يطلقونها على الموضع المذكور غربي الرّبوة على طريق دمّر .