حواكير دمشق
ومن محاسن الشام « الحواكير » « 1 » ، وهي كالحدائق في سفح « جبل قاسيون » ، فإن الفاصل بينه وبين « جبل الرّبوة » عقبة قرية « دمّر » التي بحدّ « قبّة سيّار » . يقال إن سيّارا هذا وبشّارا كانا يتعبدان على رأس هذين الجبلين اللذين للرّبوة وبأنهما كانا من أصحاب الخطوة ، فإذا أراد أحدهما الاجتماع بالآخر يضع قدمه على جانب الجبل والأخرى عند صاحبه ، فكأنهما كانا يمشيان في الهواء .
فبنوا لهما هاتين القبّتين على هذين الجبلين .
رجع : وكان حكماء اليونان ازدرعوا هذه الرّياحين والأزهار في سفح « جبل قاسيون » « 2 » لحكمة وهو أنه يقيها البرد كونها في داره ، وأن النّسيم إذا مرّ بها يحمل منها [ من طيب الرّيح ] ما استطاع ، ويسري به إلى من تحتها من أهل المدينة والسّكان « 3 » .
ومن محاسن الشام « الورد » ، وهو جنس منه ستة أنواع بدمشق خلا الأسود . وقرية الزّبداني هي قلعة الورد ، يستخرجون بها ما ورد القاهرة المحروسة ومكّة المشرّفة وغيرهما من البلاد « 4 » . وكذلك فاكهتها هي المنقولة إلى القاهرة المحروسة وغيرها .
ومن محاسن الشام : الورد النّسريني ، والنّسرين ، والنّرجس ، والبنفسج ، والياسمين ، والمنثور ، والسّوسن ، والزّنبق ، والبهار ( وهو الأقحوان الأصفر ) ، والأقحوان ، والأذريون ، والبابونج ، والآس ، والرّيحان ، والنّمام ، وشقائق
هامش
( 1 ) كان اسم الحواكير ما يزال متداولا معروفا بدمشق حتى أواخر السبعينيات من القرن العشرين ، ولقد أدركنا أواخر هذه الحواكير المزروعة بالصّبّار والأشجار المثمرة ، إلى أن تم اجتثاث آخرها وقامت بها الأبنية الشاهقة ، فآل حتى اسمها إلى النسيان . وموقعها اليوم يعرف بغربي المالكي ، وصولا إلى مشفى الشامي وساحة آخر الخط .
( 2 ) قاسيون اسم آرامي قديم : ( قشيون ) ويعني القاسي .
( 3 ) هذه كانت دمشق ، أما الآن فالحرارة بها في الصيف تسجّل 47 درجة مئوية ، وأكثر .
( 4 ) نشرت أعلاه نصّا طريفا نادرا للجغرافي شيخ الرّبوة الدّمشقي ( توفي 727 ه ) عن تقطير الورد في عصره ، من كتابه « نخبة الدّهر في عجائب البرّ والبحر » .