تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ثم دخل بعد دخوله إلى القلعة الخيول والأطلاب ، حتى أذهلت الألباب ، وتفرّقوا في المدينة برّاها وجوّاها ، في البيوت والقاعات ، والأساطبل والخانات . ونزل السّلطان أحمد في القصر والميدان ، وضيّقوا المصريين
( sic . )
على أهل دمشق في مساكنهم ، وتسلّطوا عليهم بالأذى وأخذ أشيائهم ، وإن تكلّموا نهروهم ، وبقت النّاس معهم في ضيقة والسّلام . وأهل دمشق عندهم مناحيس مناطشة « 1 » ، وأهل مصر يبغضوا أهل دمشق من قبل هذه الواقعة ، ويحبّوا الحلبيين ، وما ذاك إلا حسد وغيرة بحسن مدينتهم ولطافتهم ، وحسن ملابسهم وما يتعانوه من الصنائع الملاح ، فإنّ على أهل دمشق تروح الأرواح « 2 » . ( الدرّة المضيّة في الدّولة الظاهرية ، 150 - 155 ) * * * ثم نعود إلى كلامنا : ولمّا استقرّ السّلطان الملك الظاهر في القلعة المحروسة بعد يومين ، رسم أن يسيّروا الخيول الذي
( sic . )
ليس لهم بها حاجة إلى المرج ، وكذلك الجمال إلى الغور ، وأنه مقيم في دمشق حتى يكشف أخبار تمرلنك قبّحه اللّه تعالى ، وقد أرسل القصّاد في كشف الأخبار . وفي يوم الجمعة نزل السّلطان من القلعة والأمراء في خدمته ، وصلّى في الجامع الأموي ، وأشعلوا له الشّموع وصلّى في المقصورة وردّ إلى القلعة . وبقي كل وقت يركب وينزل ، يسير إلى ظاهر المدينة وتركب الأمراء في خدمته ، والسّلطان أحمد معهم يركب في خدمته ويستجير به ، ولمن صحّ هذا من الملوك المتقدّمة ؟ وبقيت أهل دمشق يتفرّجوا على ركوب السّلطان ونزوله ، ويدعوا له ويفرحوا به .
هامش
( 1 ) أي نسبة إلى الأمير منطاش ، صاحب الفتنة المشهورة في عام 791 ه . ( 2 ) تلي فقرة في مدح دمشق يتعصّب فيها ابن صصري للشام ضد من يفضّل مصر وحلب .
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 266 | أحمد ايبش