يقدّ بالقضب منظوم الدّروع كما * قهرا يردّ به الهامات في نثر
ليث المعامع عبسىّ لعبسته * تضاحك البيض بل تبكين بالحمر
قيل إذا جال كان النّصر يخدمه * غيث إذا جاد عمّ القطر بالقطر
يمناه بالعين لا نهر ولا سام * كالسّيل من برّه نابت عن البحر
وحين نال الوفا من نيل خالقه * وأكسر النّاصري الأصل في الشّرّ
وجاء منطاش في ذلّ وفي نكد * مقطوعة رأسه بالذّل والنّحر
كم من عرائس مدن مرّ خاطبها * من غير مهر لها لكن على مهر
كلّ الملوك أتت أبواب قلعته * يستنجدون به في معظم الأمر
أتى له أحمد السّلطان منهزما * في بعض جند له يشكو من القهر
أعانه ثم بالفرسان أنجده * وقال طب سوف يأتي اللّه باليسر
وأعرض التّرك في البرك الذي دخروا * من السّلاح وجيد الخيل من دهر
فأقبلوا مثل عادات لهم أبدا * على خيول تفوق البرق إذ تجري
عليهم كلّ درع كالدّراع قبا * من الحديد عليه أحرف النّصر
مسربلين بقمصان لهم زرد * من نسج داود زهر من على زهر
وركّبوا البيض في هاماتهم حذرا * وأمسكوا البيض لمّا سرّحوا السّمر
وكلّ تركيّ يحاكي الشّمس إذ بزغت * لمعا وفي الدّور تحكى دارة البدر
وكم دبابيس ملء العين تصبحهم * وكم حراب خراب العمر إذ تسري
وافوا صفوفا وربّ العرش يحرسهم * من التّغابن بين النّاس للحشر
وعاينت أهل بغداد ومالكهم * ملكا فلا ينبغي للعين في العمر
وقال قائلهم يا جبر كسرتنا * والأخذ بالثأر بالبتّار في الإثر
ثمّ اطمأنّت نفوس القوم حين رأوا * مسير عسكره للشّام من مصر
هذا هو الملك المندوب أشجع من * جرّ الرّماح لطعن الظّهر والصّدر
يا ربّ انصره وأبصره بعين رضا * وغثه عند وقوع العسر باليسر
* * *