يا واحد النّاس الذي * أضحى وليس له نظير
لو كان مثلك في الورى * ما كان في الدّنيا فقير
وفي هذا الشهر تولّى والي الولاة أرغون مملوك السّلطان ، وطلع إلى البلاد القبليّة وأخربها في آخر ولايته ، فإنه كان ظالم .
* * * ثم استهلّ شهر شعبان من السّنة المذكورة . وفي هذا الشهر وصلت الأخبار إلى مولانا السّلطان ، أن تمرلنك المذموم خرج من بلاد بغداد إلى بلاد الرّوم إلى مدينة يقال لها أرزنكان ، وخلّى في بغداد واحد من جهته . وأرسلوا أصحاب السّلطان أحمد بن أويس يقولوا له : « إنّك تقوم تجيء ، فإنه قد اجتمع على الفرات من جماعتك خلق كثير ينتظرونك ، حتى يدخلوا معك إلى بغداد ونأخذها من نائب تمرلنك » .
فعند ذلك رسم السّلطان الملك الظاهر برقوق للسّلطان أحمد بالمسير إلى بلاده ، وأرسل معه شنتمر الخاصكي أمير طبلخانة ، وأعطاه السّلطان خيل وقماش وعدد وسلاح ، وخلع عليه خلعة هائلة ، وودّعه وطلعت الأمراء معه ودّعوه ، ونزل على سطح برزة . وكان يوم السبت ثالث عشرين الشهر .
ونادى السّلطان في الشام على الأعاجم : « أي من تخلّف في دمشق عن المسير مع السّلطان أحمد راحت روحه بلا معاودة » . وقال له السّلطان برقوق :
« أيش ما جرى لك في الطريق ابعث عرّفني ، فإني في دمشق قاعد حتى تعبر إلى مدينتك بغداد وتجلس على سرير ملكك . ولا تدخل إلى حلب ، وروح على البرّيّة على القريتين إلى الرّحبة » . فعند ذلك ركب السّلطان أحمد ومن معه على برزة يوم الاثنين طالب بلاده « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) استردّ سلطته في بغداد بعد طرد نائب تيمور لنك منها ، وضرب السكّة باسم برقوق .