ودخل السّلطان إلى دمشق على عادة الملوك ، وعدوّه بغبنه مضنوك ، وكان دخوله يوم الاثنين حادي عشرين جمادى الأولى من السّنة المذكورة [ 796 ه ] ، ودخلت الأمراء قدّامه ، والسّلطان أحمد بن أويس أمامه ، وقد بسطوا له الشّقق الحرير تحت حوافر جواده ، والشّموع توقد حوله وقدّامه ، وأيتمش حامل القبّة والطير على رأسه ، والبشائر تدقّ والمغاني ، والنّاس ترقص فرحا من التّهاني ، ودخل إلى القاعة في أشرف ساعة ، وأحسن طلعة ، وجلس على سرير ملكه ، وقد انتظمت عقود سلكه في قلعته المنيعة دقّت البشاير ، فصفّقت من دمشق أنهارها السّبعة ، وأصبحت جبهتها مباركة الطّلعة ، واتّسق زهر ربوتها وتألّف ، ورقص غصن بأنها وتقصّف ، وأخذت الأسواق في الزّينة ، وأبرزت من جواهرها أقفاص مجموعها كلّ درّة ثمينة ، فخرجت النّاس لرؤيتها يهرعون ، وأقاموا من الفرح سبع ليالي قليلا من اللّيل ما يهجعون .
ولمّا جلس على سرير الملك وأظهر سطوته الشّديدة ، امتدحه شمس الدّين الزّرخوني بهذه القصيدة ، وهي « 1 » :
دع مدح غانية تسبيك بالشّعر * وامدح مليك الورى برقوق بالشّعر
المالك الظاهر المشكور سيرته * أبو سعيد الذي قد خصّ بالنّصر
زين الملوك وعين الملك أفرس من * صاد العداة برأي الرّمح في القفر
الحكم بالحلم والإحسان شيمته * والجدّ والجود والإنعام بالبرّ
سل شقحبا عن حروب كان واقدها * شرارها الشّرّ إذ ترميه كالقصر
وابن باكيش سله عن وقائعه * وسل لمنطاش ذاك المدبر العفر
وسل جيوش دمشق الكلّ أهزمهم * وردّ خبرا لهم بالسّيف في كسر
وشكّ من غير شكّ قلب عسكرهم * نعم وقصّ الجناحين الذي تسري
كذاك جبريل لمّا جاء يطلبه * أتاه عزريل أفناه على الأثر
محمّد شاه فيه صيّره * من حسن سيرته في الكرّ واليسر
هامش
( 1 ) شعر غثّ سقيم لا يستحق شرحا ولا تصحيحا ، فكله كسر في القوافي والمعاني .