باب پنجاه و نهم دربارهء مقتضيات اقتداء
قال الصّادق عليه السّلام : لا يصحّ الاقتداء الَّا بصحّة قسمة الارواح في الازل ، و امتزاج نور الوقت بنور الاوّل ، و ليس الاقتداء بالتّرسّم بحركات الظَّاهر ، و التّنسّب إلى اولياء الدّين من الحكماء و الائمّة ، قال الله تعالى :
* ( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ، ) * اى من كان اقتدى بمحقّ قبل و زكَّى ، قال الله تعالى : * ( فَإِذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ . ) * و قال امير المؤمنين عليه السّلام : الارواح جنود مجنّدة ، فما تعارف منها ائتلف » . و ما تناكر منها اختلف ، و قيل لمحمّد بن الحنفية رضى الله عنه :
من ادّبك ؟ قال : ادّبنى ربّى في نفسي ، فما استحسنته من اولى الالباب و البصيرة تبعتهم به و استعملته ، و ما استقبحته من الجهّال اجتنبته و تركته مستنفرا ، فأوصلني ذلك إلى كنوز العلم ، و لا طريق للاكباس من المؤمنين أسلم من الاقتداء ، لانّه المنهج الاوضح و المقصد الاصحّ ، قال الله عزّ و جلّ : * ( ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً .
فلو كان لدين الله تعالى مسلك اقوم من الاقتداء لندب أولياءه و أنبياءه إليه ، قال النّبيّ صلَّى الله عليه و آله : في القلب نور لا يضيء الَّا في اتّباع الحقّ