التي نحن في صددها وبديهي أن ما جاء في القسم الجغرافي من كتابنا هذا من الأخبار لايعاد في القسم التاريخي منه وان أعيد منه شئ فيكون على وجه التلخيص : أما القنبيطور فلم نستوف هنا كل الكلام عليه وسيكون له دور ثان عند الوصول إلى التاريخ
ذكر من نبغ في بلنسية من أهل العلم
منهم محمد بن أبي الأسود البلنسى فقيه محدّث سمع من فضل بن سلمة ذكره أبو الوليد الفرضي نقل ذلك ابن عميرة في بغية الملتمس . ومحمد بن جعفر بن أحمد بن حميد أبو عبد اللّه قاضى بلنسية مقرئ نحوى أديب متقدم فاضل أقرأ القرآن والعربية بمرسية مدة . روى عن جماعة منهم أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح . وأبو بكر ابن مسعود بن أبي عتبة . وروى عنه بعضهم أيام كونه ببلنسية أنه قال له : لوددت أن أمير المؤمنين كلفني شرح كتاب سيبويه حتى أخلّف في تفسيره شرحا يقطع أوراق الأستاذين ولا يحتاج معه إلى معلّم . فقيل له : ولم لا تفعل أنت ذلك . فقال :
لا يمكنني ذلك بسبب الشغل ولا يمكنني أن أجرّد لذلك وقتا ولو دخلت تحت الأمر كنت أعذر في تجرّدى وانفرادى . توفى رحمه اللّه سنة 586 بمرسية ودفن بإزاء صاحبه القاضي أبى القاسم ببقيع مسجد الجرف : نقل ذلك ابن عميرة وقال : وهو أول من قرأت عليه وسنى دون العشر . ومحمد بن جعفر بن شرويّة أبو عامر الخطيب ببلنسية فقيه فاضل محدث ذكره ابن عميرة أيضا وكانت وفاته سنة 541 .
وعبد الرحمن بن طاهر الذي كان أمير مرسية ثم فقد إمارته على مرسية وتحول إلى بلنسيه . قال ابن بسّام في كتابه « الذخيرة » : ومدّ لأبى عبد الرحمن بن طاهر هذا في البقاء حتى تجاوز مصارع جماعة الرؤساء وشهد محنة المسلمين ببلنسية على يدي الطاغية الكنبيطور قصمه اللّه وجعل بذلك الثغر في قبضة الأسر سنة 488 وتوفى أبو عبد الرحمن المذكور ببلنسية وصلّى عليه بقبلة المسجد الجامع منها اثر صلاة العصر من يوم الأربعاء الرابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة 508 ثم سير به إلى مرسية