تتمة خبر أمير المسلمين ووقائع بلنسية
فلما تحقق عند النصارى أنه قد جاز وقطع البحر وفاز اتفقوا على تدويخ شرق الأندلس وشنّ الغارات على سرقسطة وجهاتها وتمادوا إلى بلنسية ودانية وشاطبة ومرسية وذواتها فانتسنفوها نسفا وتركوها قاعا صفصفا ، وأخذوا حصن « مره « 1 » وايط » وغيرها فساء حال المشرق وحسن المغرب بمن كان فيه من المرابطين وخرج الحاجب منذر بن أحمد بن هود من لاردة ونزل على بلنسية وحصرها طامعا في أخذها من يد القادر فلما سمع به ابن أخيه المستعين استنصر بالقنبيطور لعنه اللّه وخرج معه في أربعمائة فارس والقنبيطور في ثلاثة آلاف وغزا معه بنفسه حرصا منه على ملك بلنسية على أن للقنبيطور أموالها وللمستعين جفنها « 2 » فلما سمع بمجيئه عمّه الحاجب رحل عنها ولم يحل بطائل منها فلم يزل محاصرا لها حتى حصّلها وفي هذه السنة وهي سنة 481 كان السيل الأعظم في صدمة أكتوبر الذي خرب بلنسية وغيرها وهدم برج القنطرة .
ثم إن الفنش خف روعه وانتعشت نفسه فحشد وجمع واستعد وخرج قاصدا لمنازلة بلنسية ومحاصرتها بعد أن كتب إلى أهل جنوة وفيشة « 3 » أن يأتوه في البحر فوصلوا
هامش
من الألى جدّهم نبيّهم * وأمّهم فاطمة خير النسا
يروى حديث المجدعن جدّهم * وكلهم يروون عن أهل الكسا
ما عسعس الليل على قاصدهم * الا وصبح جودهم تنفساوفي التنزيل( وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ )( 1 )tevariMوهي بقرب طرطوشة
( 2 ) لم نعلم ما المراد بلفظه « جفنها » هنا والعلامة المستشرق دوزى يقول إن معناها هنا « المدينة » وليس في اللغة شئ كهذا ولعله من اصطلاح عامة الأندلس أو تكون اللفظة محرفة بغلط النسّاخ
( 3 ) يريد بفيشة بيزا احدى مدن إيطالية المشهورة واقعة على نهر آرنو