كانت بزعمه طاعته لأن القادر كان يعطيه منها مائة ألف دينار في العام جزية فرحل عن سرقسطة فنزل على بلنسية وحاصرها مدة من عشرين شهرا إلى أن دخلها قهرا بعد أن لقى أهلها في تلك المدة ما لم يلقه بشر من الجوع والشدة إلى أن وصل عندهم فأر دينارا « 1 » وكان دخوله إياها سنة 487 وفي هذه المدة انقطع إلى القنبيطور وغيره من أشرار المسلمين وأرذالهم وفجارهم وفساقهم وممن يعمل بأعمالهم خلق كثير وتسمّوا بالدوائر فكانوا يشنّون على المسلمين الغارات ويكشفون الحرمات يقتلون الرجال ويسلبون النساء والأطفال وكثير منهم ارتد عن الاسلام ونبذ شريعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أن انتهى بيعهم للمسلم الأسير بخبزة وقدح خمر ورطل حوت ومن لم يفد نفسه قطع لسانه وفقئت أجفانه وسلّطت عليه الكلاب الضارية فأخذته أخذة رابية وتعلّقت منهم طائفة بالبرهانس لعنه اللّه ولعنهم فكانت تقطع ذكور الرجال وفروج النساء ورجعوا له من جملة الخدمة والعمّال وفتنوا فتنة عظيمة في أديانهم وسلبوا جملة إيمانهم . وأخذ ( أمير المسلمين ) في المصدر إلى العدوة وقد كان أنفذ جملة من جيشه إلى « كنكة » « 2 » وقدّم عليه ( ؟ عليها ) محمد بن عائشة فالتقوا مع البرهانس لعنه اللّه فانهزم أمامهم واستأصلوا محلّته وانصرفوا فرحين وبالظفر مستبشرين . ثم نهض إلى ناحية جزيرة شقر للقاء العدو وذكر له أنه يؤمّها ويقصدها فالتقوا بجملة من جند القنبيطور فأوقع بهم وقتلهم شرّ قتلة ولم يفات إلا اليسير من تلك الحملة فلما وصل الفلّ اليه مات غمّة لا رحمه اللّه . وفي سنة 494 جاز الأمير مزدلى في جيش عرمرم وقصد بلنسية منازلا ومحاصرا لها فأقام عليها سبعة أشهر فلما رأى الفنش ما حل برجاله من ألم الحصار وأهواله وصل بمحلّته الذميمة إليها وأخرج جميع من كان من الروم لديها وأضرمها نارا وتركها آية واعتبارا اه
قد أطلنا في ذكر هذه الوقائع التاريخية التي من حقها أن توضع في القسم التاريخي من هذا الكتاب وذلك نظرا لكثرة ورود ذكر القنبيطور في الكلام على بلنسية
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعله أن وصل ثمن الفأر دينارا من شدة الجوع
( 2 ) لعلها قونكة