تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
على طوائف العجم لقى زعماءهم مرارا كغرسيه
aicraG
المنبوز بالفم المعوّج ورئيس الأفرنج وابن ردمير ، ففلّ حد جنودهم وقتل بعدده اليسير كثير عديدهم ، وكان زغموا تدرس بين يديه الكتب وتقرأ عليه سير العرب فإذا انتهى إلى أخبار المهلّب استخفه الطرب وطفق يعجب منها ويتعجب . وفي بلنسية يومئذ يقول أبو إسحاق ابن خفاجة :
عاثت بساحتك الظّبى يا دار * ومحا محاسنك البلا والنار فإذا تردّد في جنابك ناظر * طال اعتبار فيك واستعبار
( إلى آخر الأبيات وقد تقدمت ) وتجرد أمير المسلمين رحمه اللّه لما بلغه هذا النبأ العظيم واتصل به هذا الرزء الشنيع وكان قذى أجفانه وجماع شأنه وشغل يده ولسانه يسرّب إليها الرجال وينصب عليها الحبائل والحبال والحرب هنالك سجال والحال بين العدو وبين عساكر أمير المسلمين ادبار واقبال ، حتى رحض عارها وغسل شنارها وكان آخر أمراء أجناده المجهّزين إليها في جماهر اعداده الأمير أبو محمد مزدلى ظبة حسامه وسلك نظامه ففتحها اللّه عليه وأذن في تخلصها على يديه في شهر رمضان سنة 95 كتب اللّه منزله في علّيين وجزاه عن جده وجهاده أفضل جزاء المحسنين . وفي ذلك التاريخ كتب أبو عبد الرحمن ابن طاهر إلى الوزير أبى عبد الملك بن عبد العزيز رقعة يقول فيها : كتبت منتصف الشهر المباع وقد وافى بدخول بلنسية جبرها اللّه بالفتح بعد ما خامرها القبح فأضرم أكثرها نارا وتركها آية للسائلين واعتبارا ، وتغشّاها سوادا كما لبست به حدادا ، فهي تنظر من طرف خفى وتتنفّس عن قلب يتقلب على جمر ذكى ، غير أنه بقي لها جسمها الأنعم وتربها الأكوم الذي هو كالمسك الأذفر والذهب الأحمر ، وحدائقها الغلب ونهرها العذب ، وبسعد أمير المسلمين واقباله عليها ينجلى ظلامها ويعود عليها حليها ونظامها ، وتروح في الحلل وتبرز كالشمس في بيت الحمل ، فالحمد للّه مالك الملك مطهرها من الشرك ، وفي عودتها إلى الاسلام عزّ وعزاء عما نفذ به قدر وقضاء انتهى . وكتب يومئذ إلى الوزير الفقيه ابن جحاف يعزّيه بابن عمه أبى أحمد المحرق المتقدم