تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
والامتحان أن أحلّوا محرّم الحيوان ، وأبو أحمد المذكور في أنشوطة ما سهّل وسنّى ، وشرك ماجرّ على نفسه وجنى ، يستصرخ أمير المسلمين على بعد داره وتراخى مزاره فتارة يسمعه ويحركه وتارة ينقطع دونه ولا يدركه ، وقد كان من أمير المسلمين بموضع ومن رأيه الجميل بمرأى ومسمع ولكن أبطأ عنه نصره بنأى الدار ونفوذ المقدار وإذا قدرّ اللّه أمرا فتّح أبوابه ويسّر أسبابه ، وتم للطاغية لذريق مراده الذميم من دخول بلنسية سنة 88 على وجه من وجوه غدره وبعد اذعان من القاضي المذكور لسطوة كبره ودخوله طائعا في أمره على وسائل اتخذها وعهود ومواثيق بزعمه أخذها لم يمتد لها أحد ولا كثر بأيامها عدد وبقي معه مديدة يضجر من صحبته ويلتمس السبيل إلى نكبته حتى أمكنته زعموا بسبب ذخيرة نفيسة من ذخائر ابن ذي النون وكان لذريق لأول دخوله قد سأله عنها واستحلفه بمحضر جماعة من أهل الملّتين على البراءة منها ، فأقسم باللّه جهد أيمانه غافلا عما في الغيب من بلائه وامتحانه ، وجعل لذريق بينه وبين القاضي المذكور عهدا أحضره الطائفتين وأشهد عليه أعلام الملتين ان هو انتهى بعد إليها وعثر عنده عليها ليستحلن إخفار ذممه وسفك دمه فلم ينشب لذريق أن ظهر على الذخيرة المذكورة لديه لما كان حمّ من اجراء محنته على يديه ولعلها كانت منه حيلة أدارها وداهية من دواهيه سدّاها وأنارها ، فأنحى على أمواله بالنهاب وعليه وعلى أهله بأنواع العذاب حتى بلغ جهده ويئس مما عنده ، فأضرم له نارا أتلفت ذماءه وحرقت أشلاءه . حدثني من رآه في ذلك المقام وقد حفر له حفير إلى رفغيه وأضرمت النار حواليه وهو يضم ما بعد من الحطب بيديه « 1 » ليكون أسرع لذهابه وأقصر لمدة
هامش
ولقد أراني للرماح دريئة * من عن يميني تارة وشماليوأما الزجاج فهي الرماح من باب تسمية الكل باسم البعض والزج هو الحديدة التي في أسفل الرمح . قال زهيرومن يعص أطراف الزجاج فإنه * يطيع العوالي ركّبت كل لهذمقال الزوزنى الزجاج ( بكسر أوله ) جمع زجّ الرمح : وهو الحديد المركب في أسفله ( 1 ) يعجب الانسان من هذه القسوة التي عند الأسبان زيادة على ما عند غيرهم