أيها الأخيف « 1 » مهلا * فلقد جئت عويصا
إذ قتلت الملك يحيى * وتقمصت القميصا
ربّ يوم فيه تجزى * لم تجد عنه محيصا
ولما تم لأبى أحمد شأنه واستقر به على زعمه سلطانه وقع في هراش وتفرقت الظباء على خداش « 2 » ودفع إلى النظر في أمور سلطانية لم يتقدم قبل في غوامض حقائقها ، وإلى ركوب أساليب سياسية لم يكن له عهد باقتحام مضايقها ولا بالدخول في ضنك مآزقها ، ولم يعلم أن تدبير الأقاليم غير تلقين الخصوم وأن عقد ألوية البنود غير الترجيح بين العقود وانتخال الشهود ، وشغل بما كان احتجن من بقية ذخائر ابن ذي النون وأنسته عن استجلاب الرجال والنظر في شئ من الاعمال وانفضّت عنه تلك الجملة اليسيرة المرابطية التي كان تعلق بسببها وموّه على الناس بها لضيق المذاهب وغلظة ذلك العدو المصاقب ، وقوى طمع لذريق في ملك بلنسية فلازمها ملازمة الغريم وتلذذ بها تلذّذ العشاق بالرسوم ينتسف أقواتها ويقتل حماتها ويسوق اليهاكل منيّة ويطلع عليها من كل ثنيّة فربّ ذروة عزّ قد طالما بلدت الأماني والنفوس دونها ، ويئست الأقمار والشموس من أن تكونها قد ورد ذلك الطاغية يومئذ معينها وأذال مصونها وربّ وجه كانت تدميه الذر وتحسده الشمس والبدر ويتغاير عليه المرجان والدر قد أصبح ذرية لزجاجه « 3 » نعلا لاقدام أراذل أعلاجه ، وبلغ الجهد بأهلها
هامش
( 1 ) الاخيف هو الذي إحدى عينيه زرقاء والأخرى كحلاء ، ويظهر أن أبا احمد ابن جحاف كان كذلك . وفي إحدى نسختي كتاب الذخيرة « أيها الأحنف مهلا » وهو الذي تميل قدماه كل واحدة إلى أختها
( 2 ) وتروى على خراش وأصله بيت شعرتفرقت الظباء على خراش * فلا يدرى خراش ما يصيد( 3 ) لا نرى معنى لهذه الجملة « ذرية لزجاجه » فهي من خطأ النسّاخ والذي يلوح لنا أنها « دريئة لزجاجه » والدريئة كما لا يخفى : حلقة يتعلم عليها الطعن قال : -