تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
أبو يعقوب من حدثت عنه * فرش سهم العداوة أو فراش إذا رفش القضاء جبال رضوى * فكيف تراه يصنع بالفراش
ولما أحس أحمد بن يوسف بن هود المنتزى إلى وقتنا هذا على ثغر سرقسطة بعساكر أمير المسلمين تقبل من كل حدب وتطلع على أطرافه من كل مرقب آسد كلبا من اكلب الجلالقة يسمى برذريق ويدعى بالكمبيطور وكان عقالا وداء عضالا له في الجزيرة وقائع على طوائفها بضروب المكروه اطلاعات ومطالع وكان بنو هود قديما هم الذين أخرجوه من الخمول مستظهرين به على بغيهم الطويل وسعيهم المذموم المخذول وسلطوه على أقطار الجزيرة يضع قدمه على صفحات أنجادها ويركز علمه في أفلاذ أكبادها حتى غلظ أمره وعم أقاصيها وأدانيها شرّه ، ورأى هذا منهم حيث خاف وهي ملكه وأحسّ بانتثار سلكه أن يضعه بينه وبين سرعان عساكر أمير المسلمين فوطّأله أكناف بلنسية وجبا اليه المال وأوطأ عقبه الرجال فنزل بساحتها وقد اضطرب حبلها وتسرّب أهلها وذلك أن الفقيه أبا أحمد بن جحّاف متولى القضاء بها يومئذ لما رأى عساكر المرابطين تترى وأحسّ بهذا الطاغية لعنه اللّه من جهة أخرى امتطى صهوة العقوق وتمثل من فرص اللص ضجة السوق وطمع في الرئاسة بخدع الفريقين وذهل عن قصة الثعلب بين الوعلين فاستجاش لأول تلك الوهلة لمّة يسيرة من دعاة أمير المسلمين فهجم بهم على ساحة ابن ذي النون الجافي على حين من غفلته وانفضاض من جملته واستشراء من علته حيث لم يكن له ناصر إلا الشكوى ولا هادل « 1 » إلا صدر العصا فقتله زعموا بيد رجل من بنى الحديدى طلب بذحل عما كان هو قتل من سلفه وهدم من بيوت شرفه في خبر سيأتي ذكره ويشرح بمشيئة اللّه في موضعه من هذا الكتاب أمره . وفي قتله لابن ذي النون يقول أبو عبد الرحمن بن طاهر :
هامش
( 1 ) لا نرى معنى للفظة « هادل » هنا ونظنها « هادن » هدن فلان فلانا هدنا سكنه عنه أو عن شئ بكلام أو باعطاء عهد لاينوى وفاءه ، يقولون : هدن الصبى أي أرضاه بالكلام ليسكت عن البكاء
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 75 | شكيب أرسلان