كيفية تغلب اذفنش طاغية طاغوت الجلالقة قصمها اللّه على مدينة طليطلة واسطة السلك واشمخ ذرى الملك بهذه الجزيرة ، واشرح الأسباب التي ملّكته قيادها ووطأته مهادها حتى اقتعد صهوتها وتبحبح « 1 » ذروتها ، وان يحيى بن ذي النون المتلقب من الألقاب السلطانية بالقادر باللّه كان الذي هيج أولا نارها وأجّج أوارها وكان عندما خلّى بين اذفنش وبين طليطلة - جدد اللّه رسمها وأعاد إلى ديوان المسلمين اسمها - قد عاهده على أن يعيد له صعب بلنسية ذلولا وأن يمتعه بنصرتها وتملك حضرتها ولو قليلا علما منه أنه أسير يديه وعيال عليه ، فصارت تهرّه « 2 » المعاقل وتبرأ منه المراحل ، حتى استقر بقصبة قونكة عند أشياعه بنى الفرج حسبما نشرحه في القسم الرابع إن شاء اللّه وهم كانوا ولاة أمره وأوعية عرفه ونكره ، بهم أولا صدع وإليهم أخيرا نزع ، وطفق يداخل ابن عبد العزيز بمعاذير يلّفقها وأساطير ينمقّها ، وأعجاز من الباطل وصدور يجمعها ويفرقها ، وابن عبد العزيز يومئذ يضحك قليلا ويبكى كثيرا ويظهر أمرا ويخفى أمورا والفلك يدور وأمر اللّه ينجد ويغور ، وورد الخبر بموت ابن عبد العزيز أثناء ذلك واختلاف ابنيه بعده هنالك فانسلّ ابن ذي النون إلى بلنسية انسلال القطا إلى الماء وطلع عليها طلوع الرقيب على خلوات الأحباء وانتهجت السبيل بين ملوك أفقنا وبين أمير المسلمين رحمه اللّه على ما قدمنا ذكره سنة 79 وصدم اذفنش الطاغية قصمه اللّه تلك الصدمة المتقدمة الذكر يوم الجمعة فرجع لعنه اللّه وقد هيض جناحه وركدت رياحه وتنفس خناق يحيى بن ذي النون هذا فتنسّم روح البقاء وتبلّغ بما كان بقي له من ذماء ودخل من معاقدة أمير المسلمين فيما دخل فيه معشر الرؤساء ولم يزل ادبارهم على ما ذكرنا يستشرى وعقاب بعضهم إلى بعض تدب وتسرى حتى أذن اللّه لأمير المسلمين « 3 » في إفساد سعيهم وحسم ادواء بغيهم والانتصار لكواف « 4 » المسلمين من فعلهم الذمم
هامش
( 1 ) تبحبح الدار : توسطها
( 2 ) فلان تهرّه الناس : أي تكرهه
( 3 ) يعنى به يوسف بن تاشفين
( 4 ) الظاهر أنه يريد بكواف جمع كافة ، وهي أول مرة مررت بها مجموعة ولست