تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وهذه القطعة من سيرة السيد واقعة في فصل يدور على ابن طاهر أمير مرسية المخلوع الذي بعد أن فقد امارته على مرسية جاء فتوطن بلنسية . وسأجتهد في ترجمة هذا المبحث كله برغم ما تخلّله من العبارات الشعرية التي تصعب ترجمتها بلغة عصرية وسأبلغ في ذلك الجهد ما أمكن لأنى واقع بين المحافظة على النص الأصلي بالعربي من جهة وبين المحافظة على أساليب اللغة الافرنسية من جهة أخرى . انتهى ونحن لسنا في حاجة إلى ترجمة الترجمة التي كتبها دوزى وانما ننقل كلام ابن بسام بنصه العربي . وقد ذكر دوزى انه اطلع علي نسخة ثانية من الجزء الثالث من ذخيرة ابن بسّام اقتناها المسيو « غايانكوس »
sognayaG
الذي اشتراها من إفريقية فبالمقابلة بين النسختين أمكنه تصحيح ما فيهما من أغلاط النسّاخ وأما الكتاب الذي ورد في الذخيرة لابن طاهر مرسلا إلى ابن عم لابن جحّاف فيزيده تأييدا وروده في كتاب « قلائد العقيان » للفتح بن خاقان ، ويقول دوزى انه نقله بعد مقابلة ست نسخ بعضها ببعض . وهذا نص الكتاب : « وله من رقعة إلى ابن جحاف أيام ثورة ابن عمه ببلنسية » : قد ألبستنى أعزك اللّه من برّك مالا أخلعه وحمّلتنى من شكرك مالا أضيعه فأنا أستريح إليك استراحة المستنيم وأصرف الذنب على الزمن المليم ، وان ابن عمك مدّ اللّه بسطته لما ثار ثورته التي ظن أنه قد بلغ بها السماك وبذّ معها الأفلاك نظر إلىّ متخازرا متشاوسا وتخيلنى حاسدا أو منافسا ولعن اللّه من حسده جمالها
فلم تك تصلح الّا له * ولم يك يصلح إلا لها
ثم تورّم علىّ أنف عزّته فرماني بضروب محنته وفي كل ذلك أتجرّعه على مضضه وأتغافل لغرضه وأطويه على بلله وما انتصر بشئ سوى عمله إلى أن رأى اليوم بسوء رأيه أن يزيد في تعسّفه وبغيه فاستقبلت من الأمر غريبا ما كنت أحسبه ولابان إلىّ سببه ، ولما جاءه رسولي مستفهما عبس وبسر وأدبر واستكبر ، فأمسكت محافظة للجانب وعملا على الواجب ، لا أن هيبة أبى أحمد قبضتنى ولا أن مبرّته عندي اعترضتنى ، وأقسم باللّه حلفة برّ لو الأيام قذفت بكم الىّ وأنا بمكاني لأوردتكم العذب من مناهلى وحملت