وأما نصارى الشمال فعلى خلاف ذلك كله فإنهم وان كانوا سلائل أمة قديمة فحالتهم كانت حالة أمة حادثة أجلاف جفاة أجانب عن العلم منقطعى السبب في العرفان .
نعم كان عند بعض أمرائهم مسكة من التربية لكنهم في هذا الأمر مساكين في جانب أمراء العرب . وانما كان المسيحيون هناك أنجاد حرب وأحلاس نزال يحبون الهيجاء مثل أقرانهم المسلمين لكنهم أقوم منهم عليها وأصبر على تحمل مشاقها . ولم يكن عندهم ما تصوره لنا هذه الخيالات الشعرية من أخلاق الفروسية بل كانوا ضرابى سيف . انتهى
وقد يحملهم فقرهم على المحاربة بالأجرة وتقديم من يزيد لهم على غيره في الخدمة وقد رأينا كيف ان الوزير المنصور استخدم جما منهم في حرب ليون وفتح صانتياغو وتاريخ شمالي إسبانية مملوء بشواهد ذلك من استخدام أمراء المسلمين لفرسان النصارى في الجيش
ومما يؤيد قول هذا المؤرخ الانكليزى ما ورد في تاريخ المنصور بن أبي عامر من أنه في انكفائه عن باب شنت ياقب بتلك الغزوة التي لم يبلغ مثلها أحد وقع في عمل القواميس المعاهدين الذين في عسكره فأمر بالكف عنها ومرّ مجتازا حتى خرج على حصن بيليقية من افتتاحه فأجاز هنالك القوامس بجملتهم على أقدارهم . انتهى . ويظهر أنهم لم يقتصروا في الخدمة على ملوك الأندلس بل ربما أجازوا إلى المغرب أجنادا عند ملوكه . وابن خلدون يروى أنه كان يغمراسن بن زيان صاحب تلمسان قد استخدم طائفة منهم مستكثرا بمكانهم مباهيا بهم في المواقف والمشاهد
ولنعد إلى كلام ستانلى لانبول قال . « ولكن لم يوجد من هؤلاء من بلغ شهرة السيد بطل إسبانية واسمه لذريق دياز البيفارى ولقب بالسيد لكون ذلك هو اللقب الذي كان يدعوه به المغاربة وهو مخفّف عن سيّد بالتشديد « 1 » إلى أن قال : وهو محارب شهير كان يتقدم الصفوف مثل جلياد أمام جيوش بني إسرائيل ولم يعرف أحد طار له من الشهرة في الغزو أكثر من « سيدي القمبدور » كما كانوا يدعونه كما أنه ليس
هامش
( 1 ) بل هو على أصله فالسيد بكسر السين وسكون الياء الذئب والتشبيه به عند العرب ذم لأنه مفترس غادر حقير بخلاف التشبيه بالأسد فإنه مدح