من السهل أن يقرر الانسان الحقيقة ويمحص الواقع مما يحاط به اسم السيد من الوقائع لأن مؤرخي النصارى يقولون إنه يستحيل الإحاطة بوصفه وأن الأناشيد الأسبانيولية تتوج السيد بالفضائل والكمالات وتنسى أن تلك الفضائل كانت مجهولة أو غير معتبرة عند نفس السيد ومعاصريه ، وكتاب العرب الذين هم غالبا أحسن انصافا للحقوق تجدهم قد شددوا الحكم على ذلك النصراني الذي أذاق مسلمى بلنسية ما أذاقهم من الوبال » قلت وأي تشديد فإنك ترى كيف جاء اسم القنبطور مردفا باللعنة في نفح الطيب وبأي شعر نظم ابن خفاجة نثر . عمران تلك البلدة
قال ستانلى لانبول : « ونحن في عصر انتقاد مضطرون إلى طرح المفرح من أقاصيص مؤرخينا التي تليق بالاحداث والسيد لم يستثن من الانتقاد بل إن أحد المستشرقين الراسخين ألف عنه كتابا مستقلا قرر فيه أن السيد لم يكن ذلك البطل الذي ظن أنه كان ، بل رجلا غدارا ساكا نهابا فتاكا ناكث العهد ناقض الذمام .
كذلك الأستاذ دوزى ( مؤرخ إسبانية الجليل ) ذهب إلى أن قصة السيد هذه اختراعية وكتب عن السيد الحقيقي نقيض ما ورد في تلك الأقاصيص إلى أن قال : وغير صحيح أنه كان حامى الدين فإنه قاتل في مصاف المسلمين كما قاتل في مصاف النصارى وذكر أنه استولى على بلنسية بسبب التحريك والفرقة بإعانة ملك سرقسطة ودخلها صلحا . وهذا طبق ما ذكره مؤرخو العرب من أن الذي أنهضه هو يوسف بن أحمد بن هود صاحب سرقسطة
وأما « لافاله » فيقول في شأنه : انه هو بطل الاسبانيول المقدم حبيب الشعب الذي يحلونه بجميع فضائل الابطال ويتغنون بوقائعه في الأشعار والأزجال ، فإذا شاء المؤرخ معرفة الحقيقة من الوهم أشكل عليه الأمر بما يعرض له من الاختلاط فقد يقع أن المؤرخ لأجل الخروج من حيرته ينتهى إلى انكار وجود المؤرخ عنه أصلا كما أنكر « ماسدو » وجود السيد قمبدور ولم يبلغ الشك من غيره درجة انكار وجوده بل أنكروا عليه المأثور من الفضائل وتخيلوه زعيم أشقياء ورئيس عصابة شر بعد أن جعلته القصص مثالا تاما للفضل والشهامة والنبل
فأنت تجد أن السيد ككثير من الرجال الذين ولعت بذكرهم العامة منهم من جعله
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 69
مساهمون: شكيب أرسلان
ص٦٩