وتمدنوا بالأندلس فيما بعد وباستعدادهم الفطري مالوا إلى التأنق والرفاهية والتحقق بالحضارة العالية وعكفوا على طلب العلم وقرض الشعر وحفظ الأدب فكانت أذواقهم في أسمى مكانات السلامة واحساساتهم في أقصى مظان الرقة كما هو شأن من تحقق بالمدنية وذاق حسن المعيشة وغلب عليهم التأمل والشعر فكانوا يؤدون من الجوائز على منظومة واحدة ما يكفى لميرة كتيبة كاملة ولم يكن الأمير الظالم منهم والملك الغاشم السفاح يأنف من الآداب والمعارف فالفصاحة والموسيقى وسائر فروع العلم والأدب من الأمور الطبيعية عند هذه الأمة وقد أوتوا ملكة الانتقاد والتمييز ولطف الذوق في نقد أجزاء الكلام وتفاصيل القول مما نعرفه في زماننا لأمة الفرنسيس
هامش
تقدم ذكره في الجزء الثاني ) إلّا أن ابن مردنيش وابن هيموشه انهزما في غرناطة حيث تغلّب عليهما الموحدون وصارت كلمة الأندلس شاملة لجميع جنوبي إسبانية
وفي 28 سبتمبر سنه 1238 استرجع الدون جايم ملك أراغون بلنسية ولما جاءها كان جيشه خفيفا إلّا أن نجدات المسيحيين توافت اليه من جبال أراغون وما خلفها وأقبل مطران أربونةennobraNومعه نخبة من الشجعان فقد كانت هذه الغزاة غزاة صليبية وكان في بلنسية الأمير ابن زيّان فاستصرخ صاحب تونس فأرسل أسطولا مؤلفا من ثماني عشرة سفينة إلا أنهم لم يقدروا أن ينزلوا إلى البر لأن الدون جايم كان واقفا بجيشه سدا بين الأسطول الاسلامي وبلنسية . ثم خرج أسطول الكتلان فاضطر أسطول تونس إلى التقهقر ولم يعاود . ودام الحصار أربعة أشهر إلى أن رضى البلنسيون بتسليم بلدهم على أن يخرجوا منها سالمين بأموالهم وكانت هذه النوبة هي النوبة النهائية التي خرج بها المسلمون من بلنسية غير راجعين وكان دخول الاسبانيول إلى بلنسية في عيد سان ميكائيل . وبرج « ميكاليت »eteleuqiMفي بلنسية تذكار لذلك .
وكان جايم فاتح بلنسية قد فتح ميورقة سنة 1232 ثم فتح مينورقة سنة 1242 وكان من أقوى ملوك عصره انتهى ملخصا كلام جوسهtessuoJولكن صاحب هذا الكتاب الذي نقلنا عنه وقائع السيد هذه يلتمس له جميع الأعذار لتخفيف شناعة موبقاته ونحن تركنا رواياته على حالها حتى نقارنها بغيرها مما يخالفها ويبقى الحكم للقارئ