الاذفونش خرق الصلح بدون موجب فاستشار الملك خاصته وأجمعوا على نفى السيد وضربوا له أمدا تسعة أيام لأجل الخروج فأطاع ولكنه لم يكن يملك من المال ما يكفى لميرة الثلاثمائة فارس التي هي في صحبته فأعمل في الحيلة وأرسل صندوقين مفعمين رملا إلى بعض اليهود مؤكدا أنهما مملوآن حليا وأخذ عليهما مبلغا من الذهب ثم وفي دينه بعد ذلك بما حازه من الغنائم أثناء غزواته في بلاد الاسلام وبقي مدة بعيدا عن الحضرة إلى أن رضى عنه الملك وأعاده وأذن له في الغزو وحده فابتنى لنفسه قصرا بقرب اراغون لم يزل معروفا باسم صخرة السيد إلى الآن وجعلها لنفسه وكرا يأوى اليه وينطلق منه للغزو وكان أكثر ما يغزو مملكة ابن عباد لكونه هو الذي دعا يوسف ابن تاشفين إلى الأندلس على أنه لما أراد ابن تاشفين استخلاص ملك إشبيلية من يد ابن عباد واستنجد الطاغية أرسل اليه عشرين ألفا قيل إنه عقد عليهم للسيد لكن لم
هامش
ثم شعر السيد بأن أهل بلنسية يتأهبون للانتقاض عليه فاستدعاهم وأخبرهم بأنه هو الآن مالك ناصية المدينة وأنه يقدر أن يفعل بها ما يشاء فمن شاء منهم الإقامة في داخلها فله الحق في حفظ منزله وأن يكون له خادم وبغلة ولكن على شرط أن يكون أعزل وأما الذين لا يقبلون هذه الشروط فما عليهم إلا أن يخرجوا ويسكنوا في الكدية وفي غيرها من الأرباض ولا يتعرض لهم أحد بسوء بل تبقى لهم أملاكهم ومساجدهم وقضاتهم ويكون الحكم وضرب السكة للسيد . فخرج كثيرون من أهل بلنسية من بلدتهم وعند ذلك أمر السيد فألقى بابن جحاف في النار . وقيل إنه حفرت له حفرة ألقى فيها وجعلوا النار من حوله فكان يأخذ الحطب المشتعل بيده لتعجيل موته واختصار عذابه فكان العقاب شديدا ورجع الناس فعدّوه شهيدا ولكن لم يكن من هؤلاء أولئك الذين جار عليهم ابن جحاف وقتل ذويهم
ثم إن السيد جعل مدينة بلنسية تحت حماية ملك قشتالة سيده . وقيل إنه كان ينوى فتح جنوبي إسبانية إلا أنه لم يكن لذلك العهد قبل للسيد بالاستقرار في بلاد مأهولة كلها بالمسلمين . وكان المرابطون قد انتشروا في جنوبي الأندلس وقد جعلوا بلنسية نصب أعينهم فخاف السيد عليها وتعاهد مع « بتزه » ملك أراغون وذهب يحشد -