[ ترجمة السيد القمبيطور في خلاصة تاريخ الأندلس ]
وقد كنا حررنا ترجمة السيد هذا في خلاصة تاريخ الأندلس الذي ذيلنا به ترجمتنا لرواية ابن سراج فقلنا : أما مملكة قشتالة أجلّ ممالك النصرانية في الأندلس فان رافع منارها فرديناند الأول الملقب بالكبير الذي انتزع كثيرا من أملاك المسلمين وكان معاصرا لابن عباد وقسم ممالكه بين أولاده الثلاثة فأعطى شانجه مملكة قشتالة والفونس أو اذفنش مملكة ليون وغارسيا الصغير مملكة غاليسيا أو جليقية إلّا أن الفونس تمكن في الآخر من ضم الجميع إلى ملكه وصار خلفا لأبيه وهو الذي استولى على طليطلة قلب إسبانيا وجعلها مقر سلطانه وفي أيامه ظهر السيد بطل الاسبانيين الذي تنسب إلى ذريته عروس رواية شاتوبريان التي ذيلنا عليها هذا التاريخ المختصر ولما كان التناسب الذي هو شرط الحسن يقتضى الإفادة عن آل بيفار أجداد ادماء بمثل ما أفدنا عن آل سراج أجداد ابن حامد رأينا أن نلمع إلى شئ من أخبار السيد حسبما ذكر المحققون
هامش
لعسكره منها فوقع القاضي ابن جحاف في حيص بيص بين السيد والمرابطين واستعفى من رئاسة الجمهورية . فقام مقامه ابن طاهر وشاع إذ ذاك أن المرابطين قادمون بجيش فاشتدت بذلك عزائم المسلمين إلا أن المرابطين أخلفوا الظن وإذا بالنصارى هم الذين حصروا البلدة فبدّل المسلمون بفرحهم غما وشرع الجيش الاسبانيولى بالحصار وأقاموا سوقا بالكدية من بادية بلنسية وكشّرت المجاعة في بلنسية عن أنيابها فخاف البلنسيون على أنفسهم وراجعوا ابن جحاف في قبول رئاسة الجمهورية لعله بتدبيره يقنع السيد بالرجوع عن بلدتهم ، فأجاب القاضي سؤلهم وتقبّض على بنى طاهر حلفاء المرابطين وسلمهم إلى السيد ثم ذهب وقاتل السيد وطلب اليه الصلح فأظهر له السيد مزيد الاحتفاء ولكنه اشترط عليه بأن تكون جميع جبايات بلنسية وأرباحها عائدة اليه وتكون تحت نظر مشارف من قبله فشق هذا الشرط على ابن جحاف ولكنه أبدى الرضى به .
ولما كان السيد يعلم تلون ابن جحاف طلب اليه أن يجعل عنده ابنه رهينة لديه فانصرف ابن جحاف ولم يعاود . فاستمر السيد يحاصر بلنسية إلى أن بلغت المجاعة الحد الذي لا يتصوره العقل فأكلوا الحيوانات والفيران والأعشاب والجلود وقيل إنهم أكلوا لحوما بشرية وكان ابن جحاف خوفا على نفسه مصمما على الدفاع فأخذ يضيّق على البلنسيين ويبحث في -