العلوم الكسبية وما وقر له من العلوم الوهبية ومنزلته شهيرة وتصانيفه كثيرة وكان غلب عليه التوحيد علما وخلقا وحالا لا يكترث بالوجود مقبلا كان أو معرضا . وله علماء أتباع أرباب مواجيد وتصانيف وكان بينه وبين سيدي الأستاذ الخرّاز إخاء ورفقة في السياحات ومن نظم ابن عربى
يا من يراني ولا أراه * كم ذا أراه ولا يراني
قال رحمه اللّه : قال لي بعض اخوانى لما سمع هذا البيت : كيف تقول انه لا يراك وأنت تعلم أنه يراك فقلت له مرتجلا
يا من يراني مجرما * ولا أراه آخذ !
كم ذا أراه منعما * ولا يراني لائذا
قال المقرى في النفح : قلت من هذا وشبهه تعلم أن كلام الشيخ مؤوّل وأنه لا يقصد ظاهره وإنما له محامل تليق به وكفاك شاهدا هذه الجزئية الواحدة فأحسن الظن به ولا تنتقد بل اعتقد . وللناس في هذا المعنى كلام كثير والتسليم أسلم واللّه سبحانه بكلام أوليائه أعلم
وولد للشيخ محيي الدين ابنه محمد المدعو سعد الدين بملطية من بلاد الروم وذلك في رمضان سنة 618 وسمع الحديث ودرّس وقال الشعر الجيد وله ديوان مشهور وتوفى بدمشق سنة 656 وهي السنة التي دخل فيها هولاكو بغداد وقتل الخليفة المستعصم ودفن محمد بن محيي الدين بن عربى إلى جانب والده بسفح قاسيون ومن شعره :
لما تبدّى عارضاه في نمط * قيل ظلام بضياء اختلط
وقيل سطر الحسن في خديه خط * وقيل نمل فوق عاج انبسط
وقيل مسك فوق ورد قد نقط * وقال قوم انها اللام فقط
ومن نظمه :
سهرى من المحبوب أصبح مرسلا * وأراه متصلا بفيض مدامع
قال الحبيب بأن ريقى نافع * فاسمع رواية مالك عن نافع