بغداد سنة 601 فأقام بها اثنى عشر يوما ثم دخلها ثانيا مع الحجاج سنة 608 وأنشدني لنفسه
أيا حائرا ما بين علم وشهوة * ليتّصلا ما بين ضدين من وصل
ومن لم يكن يستنشق الريح لم يكن * يرى الفضل للمسك الفتيق على الزبل
وسألته عن مولده فقال : ليلة الاثنين 17 رمضان سنة 560 بمرسية من بلاد الأندلس . وقال ابن مسدى انه كان جميل الجملة والتفصيل محصلا لفنون العلم أخص تحصيل ، وله في الأدب الشأو الذي لا يلحق سمع ببلاده من ابن زرقون والحافظ بن الجد وأبى الوليد الحضرمي وبسبتة من أبى محمد بن عبد اللّه وقدم عليه إشبيلية أبو محمد عبد المنعم بن محمد الخزرجي فسمع منه وذكر أنه لقى عبد الحق الإشبيلي وفي ذلك عندي نظر . اه . قال المقرى : لا نظر في ذلك فان سيدي الشيخ محيي الدين ذكر في اجازته للملك المظفّر غازي بن الملك العادل أبى بكر بن أيوب ما معناه أو نصّه « ومن شيوخنا الأندلسيين أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد اللّه الإشبيلي رحمهم اللّه تعالى حدّثنى بجميع مصنفاته في الحديث وعيّن لي من أسمائها « تلقين المهتدى » و « الأحكام الكبرى والوسطى والصغرى » و « كتاب التهجد » و « كتاب العاقبة » ونظمه ونثره . وحدثني بكتب الامام أبى محمد علي بن أحمد بن حزم عن أبي الحسن شريح بن محمد بن شريح عنه . اه وكان ظاهري المذهب في العبادات باطنىّ النظر في الاعتقادات . ولما أقام ببلاد الروم أمر له الملك بدار تساوى مائة ألف درهم فلما نزلها مرّ به سائل فقال له « شئ للّه . فقال له ابن عربى » مالي غير هذه الدار فتسلمها السائل وصارت ملكه . قال الذهبي في حقه ان له توسطا في الكلام وذكاء وقوة خاطر وحافظة وتدقيقا في التصوّف وتواليف جمة في العرفان لولا شطحه في كلامه وشعره . ولعل ذلك وقع منه حال سكره وغيبته فيرجى له الخير « 1 » . اه ومن نظم الشيخ محيي الدين
هامش
( 1 ) لم أجد في كتاب « دول الاسلام » للذهبي طبعة حيدرآباد ذكر وفاة الشيخ محيي الدين بن عربى بين حوادث سنة 638 فلعله كتب ذلك في كتاب آخر