بين التذلل والتدلل نقطة * فيها يتيه العالم النحرير
هي نقطة الأكوان ان جاوزتها * كنت الحكيم وعلمك الإكسير
وقوله :
يا درّة بيضاء لاهوتية * قد ركّبت صدفا من الناسوت
جهل البسيطة قدرها لشقائهم * وتنافسوا في الدر والياقوت
وحكى العماد بن النحاس الأطروش أنه كان في سفح جبل قاسيون على مستشرف وعنده الشيخ محيي الدين بن عربى والغيث والسحاب عليهم ودمشق ليس عليها شئ قال فقلت للشيخ : أما ترى هذه الحال ؟ فقال : كنت بمراكش وعندي ابن خروف الشاعر يعنى أبا الحسن علي بن القرطبي وقد اتفقت حال مثل هذه فقلت له مثل هذه المقالة فأنشدني
يطوف السحاب بمراكش * طواف الحجيج ببيت الحرم
يروم نزولا فلا يستطيع * لسفك الدماء وهتك الحرم
جاء في نفح الطيب أن المقريزي حكى في ترجمة عمر بن الفارض أن الشيخ محيي الدين بن عربي بعث إلى ابن الفارض يستأذنه في شرح التائية فأجابه : كتابك المسمّى بالفتوحات المكيّة شرح لها . اه وقال بعض من عرّف به انه لما صنّف الفتوحات المكية كان يكتب كل يوم ثلاث كراريس حيث كان وحصلت له بدمشق دنيا كثيرة فما ادّخر منها شيئا . وقيل إن صاحب حمص رتّب له كل يوم مائة درهم وابن الزكي كل يوم ثلاثين درهما فكان يتصدق بالجميع . واشتغل الناس بمصنّفاته ولها ببلاد اليمن والروم صيت عظيم وهو من عجائب الزمان . وكان يقول : أعرف الكيمياء بطريق المنازلة لا بطريق الكسب . وذكر صفى الدين حسين بن الإمام جمال الدين أبى الحسن علي بن الإمام كمال الدين أبى منصور ظافر الأزدي الأنصاري في رسالته المتضمنة من رأى من سادات عصره قال : ورأيت بدمشق الشيخ الإمام العارف الوحيد محيي الدين بن عربى وكان من أكبر علماء الطريق جمع بين سائر