أن معمّاه لا ينفك وأنه لا ينجلى هذا الشك هل ذلك منه إلّا إمحاض التيه . واحماض تفتّيه . ونشوة من خمر الهزل . ونخوة من ذي ولاية أمن من العزل . ( ومنها ) :
وانما يستوجب الشكر جسيما والثناء الذي يتضوّع نسيما الذي شرّف إذ أهدى أشرف السحاءات وعرّف بما كان من انتحاء تلك الحاء المذمومة في الحاءات . فإنه وان ألمّ بالفكاهة بما أملى من البداهة وسمّى باسم السابق السكيت وكان من أمر مداعبته كيت وكيت ، وتلاعب بالصفات تلاعب الصبا بالبانة ، والصبا بالعاشق ذي اللبانة ، فقد أغرب بفنونه وأغرى القلب بفتونه ونفث بخفيّة الأطراف وعبث بالكلام المشقّق الأطراف وعلّم كيف يمحض البيان ويخلص العقيان ، فمن الحق أن أشكره على أياديه البيض وأن آخذ لفظه من معناه في طرف النقيض ( إلى آخر هذه الرسالة التي استقصاها لسان الدين وعقّبها بقوله : ومحاسنه عديدة وآماده بعيدة ) وكانت وفاته في بجاية في عشر وستمائة
ومحمد بن عبيد اللّه بن داود بن خطّاب ترجمه لسان الدين بن الخطيب في الإحاطة فقال : من صلة ابن الزبير كان كاتبا بارعا شاعرا مجيدا له مشاركة في أصول الفقه وعلم الكلام وغيرهما مع نباهة وحسن فهم وحسن سمت . ورد على غرناطة واستعمل في الكتابة السلطانية وكان عظيم القدر معظما عند الكافة ثم إنه رجع إلى مرسية وقد ساءت أحوالها فأقام بها مدة ثم انفصل عنها واستقرّ بالعدوة بعد مكابدة . قلت : وأخبرني شيخنا أبو الحسن بن الجيّاب رحمه اللّه قال : كان شكس الأخلاق متقاطبا زاهيا بنفسه ( ثم ذكر له حادثة تدل على سوء خلقه ) وانصرف واستقرّ بتلمسان كاتبا عن سلطانها أبى يحيى يغمراسن بن زيّان . وزعموا أن المستنصر أبا عبد اللّه بن الأمير أبى زكريا استقدمه على عادته في استقدام الكتّاب المشاهير واستدعائه لحضرته العلماء وبعث اليه ألف دينار من الذهب العين فاعتذر وردّ عليه المال فكان ذلك أشق ما مرّ على المستنصر وظهر له علو شأوه وبعد همته
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 513
مساهمون: شكيب أرسلان
ص٥١٣