تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
والفقه والتاريخ وغير ذلك وكان الكلام أغلب عليه فصيح اللسان والقلم ذاكرا لكلام أهل التصوف يطرّز مجالسه بأخبارهم وكان شيخ الجمهور بمالقة بارعا في ذلك حسن الفهم لما يلقيه وثوبا على التمثيل والتشبيه في ما يقرب للفهم مؤثرا للخمول قريبا من كل أحد حسن العشرة مؤثرا بمالديه وكان بمالقة يتجر في سوق الغزل . قال الأستاذ أبو جعفر وقد وصمه : كان صاحب حيل ونوادر مستظرفة يلهى بها أصحابه ويؤنسهم ومطلعا على أشياء غريبة من الخواص وغيرها فتن بها بعض الطلبة واطّلع كثير ممن شاهده على بعض ذلك وشاهد منه بعضهم ما يمنعه الشرع من المرتكبات فنافره وباعده بعد الاختلاف اليه . منهم شيخنا القاضي العدل المسمّى بالفاضل ابن المرابط رحمه اللّه أخبرني من ذلك باشهاده ما يقبح ذكره وتبرأ منه من كان سعى في انتقاله إلى مرسية واللّه أعلم بغيبه . ومن تآليفه شرحه كتاب « الارشاد » لأبى المعالي وشرح الأسماء الحسنى وألّف جزءا في اجماع الفقهاء وشرح « محاسن المجالس » لأبى العباس أحمد ابن العريف وألّف غير ذلك قال لسان الدين بن الخطيب : وتآليفه نافعة في أبوابها حسنة الرصف والمباني ثم ذكر وفاته بمرسية سنة احدى عشرة وستمائة ومن مفاخر مرسية ومفاخر الأندلس بل الاسلام بأجمعه السيد العارف الشهير أبو العباس أحمد المرسى دفين الإسكندرية وهو من أكابر الأولياء صحب القطب الشهير السيد أبا الحسن الشاذلي وقد عرّف به ابن عطاء اللّه في كتابه « لطائف المنن في مناقب الشيخ سيدي أبى العباس وشيخه سيدي أبى الحسن » وقال الصفدي في الوافي بالوفيات : أحمد بن عمر بن محمد الشيخ الزاهد الكبير العارف أبو العباس الأنصاري المرسى وارث شيخه الشاذلي تصوّفا الأشعرىّ معتقدا توفى بالإسكندرية سنة 686 ولأهل مصر ولأهل الثغر فيه عقيدة كبيرة وقد زرته لما كنت بالإسكندرية سنة 738 قلت وقد زرت أنا أيضا أبا العباس المرسى في الإسكندرية سنة 1308 وصلّيت الجمعة في مسجده بالقرب من الخديوي المرحوم محمد توفيق باشا ابن إسماعيل خديوى