تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
الرجل الذي اختلف فيه الناس كما اختلفوا في محيي الدين بن عربى فبعضهم غلافى المدح وبعضهم غلافى القدح وقال صديقنا العلامة السيد رشيد رضا رحمه اللّه ونقلنا ذلك عنه في كتابنا « السيد رشيد رضا أو إخاء أربعين سنة » « ومن أولئك المفتونين بوحي الشياطين من ظن أنه تجاوز درجة الأنبياء ومنهم ابن سبعين الذي قال : لقد تحجّر ابن آمنة واسعا بقوله « لا نبىّ بعدى » ومثل هذا الكلام هو الذي جرّأ ميرزا غلام القاديانى على ادعاء النبوة » ا ه رلم أعلم أين عثر السيد رشيد رحمه اللّه على هذه الرواية عن ابن سبعين وان كنت لا أشك في أن مثل السيد رشيد لا يرميها جزافا وجاء في « شذرات الذهب في أخبار من ذهب » للمؤرخ الشهير أبى الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي المتوفى سنة 1089 ذكر وفاة ابن سبعين سنة تسع وستين وستمائة وقال فيه : ابن سبعين الشيخ قطب الدين أبو محمد عبد الحق بن إبراهيم بن محمد ابن نصر الإشبيلي المرسى الرقوطى « 1 » الأصل الصوفي المشهور قال الذهبي : كان من زهّاد الفلاسفة ومن القائلين بوحدة الوجود له تصانيف وأتباع يقدمهم يوم القيامة . اه وقال الشيخ عبد الرؤوف المناوي في طبقاته : درس العربية والآداب بالأندلس ثم انتقل إلى سبتة وانتحل التصوف على قاعدة زهد الفلاسفة وتصرّفهم وعكف على مطالعة كتبه وجدّ واجتهد وجال في بلاد المغرب . ثم رحل إلى المشرق وحج حججا كثيرة وشاع ذكره وعظم صيته وكثرت أتباعة على رأى أهل الوحدة المطلقة وأملى عليهم كلاما في العرفان على رأى الاتحادية وصنّف في ذلك أوضاعا كثيرة وتلقوها عنه وبثوها في البلاد شرقا وغربا انتهى وقد سبق نقل هذه العبارات عن نفح الطيب عن ابن عبد الملك لكن مع اختلاف قليل وتصرف وهنا هي مروية عن عبد الرؤوف المناوي . ثم إنه في شذرات الذهب ينقل عن ابن حبيب قوله عن ابن سبعين : صوفي متفلسف متزهّد متعبّد متقشّف يتكلم على طريق أصحابه ويدخل البيت لكن من غير أبوابه شاع أمره واشتهر ذكره وله تصانيف وأتباع وأقوال تميل إليها بعض القلوب وتنكرها
هامش
( 1 ) حصن رقوطة من أعمال مرسية
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 504 | شكيب أرسلان