تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
علويا وأبوه وجدوده يشار إليهم ويعوّل في الرئاسة عليهم والثاني كونه من بلاد المغرب والنبي عليه السّلام قال : لا يزال طائفة من أهل المغرب ظاهرين إلى قيام الساعة . وما ظهر من بلاد المغرب رجل أظهر منه فهو المشار اليه بالحديث ( إلى أن يقول ) انظر في بدايته وحفظ اللّه سبحانه له في صغره وضبطه له من اللهو واللعب واخراجه من اللذة الطبيعية التي هي في جبلّة البشرية وتركه للرئاسة العرضيّة المعوّل عليها عند العالم مع كونه وجدها في آبائه وهي الآن في اخوته وخروجه عن الأهل والوطن وانقطاعه إلى الحق تعلم تخصيصه وخرقه للعادة . ثم انظر في تأيده وفتحه من الصغر وتأليفه كتاب « بدء العارف » وهو ابن خمس عشرة سنة وفي جلالة هذا الكتاب وكونه يحتوى على جميع الصنائع العلمية والعملية تجده خارقا للعادة وفي نشأته بالأندلس ولم يعلم له من قبل كثرة نظر وظهوره مع ذلك بالعلوم التي لم تسمع قط تعلم أنه خارق للعادة وفي تواليفه واشتمالها على العلوم كلها وانفرادها وخصوصيتها بالتحقيق الشاذ عن أفهام الخلق تعلم أنه مؤيد بروح القدس وفي شجاعته وقوة توكله ونصره لصنائعه وإقامة حقه وبرهانه وفصاحة كلامه وبيان سلطانه تعلم أن ذلك بقوة الهية ( ومضى صاحب هذه الرسالة في هذه المبالغات إلى أن انتهى وقد جعل ابن سبعين شخصا خارقا للعادة في بني آدم ) ونقل صاحب النفح عن أبي الحسن بن برغوش التلمساني شيخ المجاورين بمكة وكانت له معرفة تامة بهذا الرجل أنه كان إذا قرب من باب من أبواب مسجد المدينة على ساكنها الصلاة والسّلام يهراق منه دم كدم الحيض . واللّه تعالى أعلم بحقيقة أمره وحدّث مع ذلك اصهاره بمكة انه زار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مستخفيا على طريق المشاة . وقال لسان الدين بن الخطيب : أما شهرته ومحله من الادراك والآراء والأوضاع والأسماء والوقوف على الأقوال والتعمّق في الفلسفة والقيام على مذاهب المتكلمين فمما يقضى منه بالعجب وقال الشيخ أبو البركات بن الحاج البلقيني : حدثني بعض أشياخنا من أهل المشرق أن الأمير أبا عبد اللّه بن هود سالم طاغية النصارى فنكث به ولم يف بشرطه فاضطره ذلك إلى مخاطبة القس الأعظم برومية - أي البابا - فوكّل أبا طالب ابن سبعين أخا أبى محمد عبد الحق بن سبعين في التكلم عنه والاستظهار بين يديه قال فلما