بلغ ذلك الشخص رومية وهو بلد لا يصل اليه المسلمون ونظر إلى ما بيده وسئل عن نفسه فأخبر بما ينبغي كلّم ذلك القس من دنا منه بكلام معجم ترجم لأبى طالب بما معناه : اعلموا أن أخا هذا ليس للمسلمين اليوم أعلم باللّه منه اه . ومما ينسب إلى ابن سبعين قوله وقد جرى ذكر أبى مدين الولي الشهير هذه الجملة : شعيب عبد عمل ونحن عبيد حضرة . وذكر ابن خلدون في تاريخه الكبير في ترجمة السلطان المستنصر أبى عبد اللّه محمد بن السلطان زكريا بن عبد الواحد بن أبي حفص ملك إفريقية أن أهل مكة بايعوه وخطبوا له بعرفة وأرسلوا له بيعتهم وهي من انشاء ابن سبعين وسردها ابن خلدون بجملتها وهي طويلة وفيها من البلاغة والتلاعب بأطراف الكلام ما لا مطمع وراءه . قال في النفح : غير أنه يشير فيها إلى أن المستنصر هو المهدى المبشّر به في الأحاديث الذي يحثو المال ولا يعدّه وحمل حديث مسلم وغيره عليه وفي ذلك ما لا يخفى . ولابن سبعين من رسالة : سلام عليك ورحمة اللّه سلام عليك ثم سلام مناجاتك سلام اللّه ورحمة اللّه الممتدّة على عوالمك كلها السّلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه تعالى وبركاته وصلّى اللّه عليك كصلاة إبراهيم من حيث شريعتك وكصلاة أعزّ ملائكتك من حيث حقيقتك وكصلاته من حيث حقه ورحمانيته السّلام عليك يا حبيب اللّه السّلام عليك يا قياس الكمال ومقدّمة العلم ونتيجة الحمد وبرهان المحمود ومن إذا نظر الذهن اليه قرأ نعم العبد السّلام عليك يا من هو الشرط في كمال الأولياء وأسرار مشروطات الأذكياء الأتقياء السّلام عليك يا من جاور في السماوات مقام الرسل والأنبياء وزادك رفعة واستعلاء على ذوات الملأ الأعلى وذكر قوله تعالى
( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى )
انتهى قال بعضهم عند إيراده جملة من رسائل ابن سبعين التي منها هذه انها تشتمل على ما يشهد له بتعظيم النبوة وايثار الورع . ونقل صاحب نفح الطيب عن بعض كبار العلماء أن ابن سبعين ولد سنة 614 ودرس العربية والأدب بالأندلس ونظر في العلوم العقلية وأخذ عن أبي إسحاق بن دهّاق وبرع في طريقه وجال في البلاد وقدم القاهرة ثم حج واستوطن مكة وطار صيته وكثر أتباعه وله كتاب « الدرج » وكتاب « السفر »