تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
فيها وشرح المفصّل في النحو في أربع مجلدات وشرح الجزولية والشاطبية وكان مليح الشكل حسن البزّة توفى سابع رجب سنة 661 جاءت ترجمته في نفح الطيب

[ ترجمة وافية لابن سبعين ]

وأبو محمد عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر الشهير بابن سبعين العكى المرسى كان يلقّب من الألقاب المشرقية بقطب الدين قال المؤرخ ابن عبد الملك : درس العربية والآداب بالأندلس ثم انتقل إلى سبتة وانتحل التصوف وعكف برهة على مطالعة كتبه والتكلم على معانيها فمالت اليه العامة . ثم رحل إلى المشرق وحج حججا وشاع ذكره وعظم صيته وكثر أشياعه وصنّف أوضاعا كثيرة تلقوها منه ونقلوها عنه ويرمى بأمور اللّه تعالى أعلم بها وبحقيقتها . وكان حسن الاخلاق صبورا على الأذى آية في الايثار . اه وقيل إنه كان يكتب عن نفسه : « ابن 5 » يعنى الدارة التي هي كالصفر وهي في حساب المغاربة سبعون فشهر لذلك بابن دارة ولما ذكروا هذا للشريف الغرناطي تمثل بالبيت المشهور : محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا نقل المقرى في نفح الطيب عن صاحب « درة الأسلاك » في حوادث سنة 669 وفاة الشيخ قطب الدين أبى محمد عبد الحق بن سبعين المرسى صوفي متفلسف متزهد مثقشف يتكلم على طريق أصحابه ويدخل البيت ولكن من غير أبوابه شاع أمره واشتهر ذكره وله تصانيف وأتباع وأقوال تميل إليها بعض القلوب وتملها بعض الاسماع وكانت وفاته بمكة المشرفة عن نحو خمسين سنة تغمده اللّه برحمته . اه ونقل صاحب النفح رسالة لأحد تلاميذ ابن سبعين يظن اسمه يحيى بن محمد بن أحمد بن سليمان واسم الرسالة « الوراثة المحمدية والفصول الذاتية » قال فيها : فان قيل ما الدليل على أن هذا الرجل الذي هو ابن سبعين هو الوارث المشار اليه قلنا عدم النظير واحتياج الوقت اليه وظهور الكلمة المشار إليها عليه ونصيحته لأهل الملّة ورحمته المطلقة للعالم المطلق ومحبته لأعدائه وقصده لراحتهم مع كونهم يقصدون أذاه وعفوه عنهم مع قدرته عليهم وجذبهم إلى الخير مع كونهم يطلبون هلاكه وهذه كلها من علامات الوراثة والتبعية المحضة التي لا يمكن أحدا أن يتّصف بها إلا بمجد أزلي ( ثم أخذ يعد مزايا اين سبعين ) فقال ان اللّه خلقه من أشرف البيوت التي في بلاد المغرب وهم بنو سبعين قرشيّا هاشميّا
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 500 | شكيب أرسلان