إن الفتوّة فاعلم حدّ مطلبها * عرض نقىّ ونطق فيه تبيان
بالعلم يفخر يوم الحفل حامله * وبالعفاف غداة الجمع يزدان
ودّ الفتى منهم لو متّ من يده * وإنه منك ضخم الجوف ملآن
وقوله :
ألمت بالحب حتى لو دنا أجلى * لما وجدت لطعم الموت من ألم
وزادنى كرمى عمّا ولهت به * ويلي من الحب أو ويلي من الكرم
وقوله :
كتبت لها انني عاشق * على مهرق الكتم بالناظر
فردّت علىّ جواب الهوى * بأحور في مائه حائر
منعّمة نطقت بالجفون * فدلّت على دقة الخاطر
كأن فؤادي إذا أعرضت * يعلّق في مخلبى طائر
وقوله - وقد أصاب لعمري جدا - :
أقلّ كل قليل جد ذي أدب * بين الورى وأقلّ الناس اخوان
وما وجدت أخا في الدهر يذكرني * إذا سما وعلا يوما به الشان
قال أبو محمد علي بن أحمد : توفى أبو عامر بن شهيد ضحى يوم الجمعة آخر يوم من جمادى الأولى سنة 426 بقرطبة ودفن يوم السبت ثاني يوم وفاته في مقبرة أم سلمة وصلى عليه جهور بن محمد بن جهور أبو الحزم . وكان حين وفاته حامل لواء الشعر والبلاغة ولم يخلّف لنفسه نظيرا في هذين . وكان مولده سنة 342 ولم يعقّب وانقرض عقب الوزير ابنه بموته . وكان جوادا لا يأسى على فائت عزيز النفس مائلا إلى الهزل .
وكان له من علم الطب نصيب وافر . ومات وهو حافظ ذهنه يدعو اللّه عز وجل ويتشهد شهادة التوحيد والاسلام . وكان أوصى أن يصلى عليه أبو عمر الحصّار الرجل الصالح . كل هذا عن ابن عميرة
وأبو جعفر أحمد بن علي بن خلف بن طرشيل الأستاذ بمرسية نحوى أديب لغوى توفى سنة 473 ترجمه ابن عميرة