وأبو محمد عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن أبي جعفر الخشني واحد وقته بشرق الأندلس حفظا ومعرفة وعلما بالفروع وسبقا فيها غير منازع مشهور بالفضل محافظ على نشر العلم وصونه تعظّمه الأمراء وتعرف له حقه وتتبرّك به وبصالح دعائه ولم يكن قبله ولا بعده بمرسية أكثر صدقة منه قاله ابن عميرة في البغية وأردف ذلك بقوله : ولم يزل كذلك طول حياته إلى أن توفى . أخبرت عنه أنه اشترى ذات يوم فرسا في السبيل لبعض المجاهدين واجتمع عنده البائع والمشترى له وحضر الثمن فبكى البائع فقال له : ما يبكيك ترانا نقصناك من ثمن فرسك ؟ قال : لا ولكني أبيعه في افتكاك ابن لي مجاهد أسره العدو قصمه اللّه . فقال له : وبكم افتككته ؟ فقال : بكذا لعدد أكثر من ثمن الفرس . فأخرج له فدية ابنه ودفع اليه فرسه وأمر باشتراء فرس آخر لذلك المجاهد بثمن ذلك الفرس . ومن هذا كثير جدا . روى عن حاتم بن محمد الطرابلسي وغيره ورحل فحج وانصرف ولم يزل يقرئ الحديث والفقه بمرسية إلى أن توفى بها سنة 526 ومولده سنة 447 قال ابن عميرة : حدثني عنه ابن عم أبى قرأ عليه سنة 513 وقد جاءت ترجمة هذا الفاضل في الصلة لابن بشكوال ذكر أنه روى عن أبي الوليد الباجي وأبى عبد اللّه بن سعدون القروي وانه أخذ بطليطلة عن أبي المطرّف عبد الرحمن ابن محمد بن سلمة قال : ورحل إلى المشرق فحج وسمع صحيح مسلم بن الحجّاج من أبى عبد اللّه الحسين الطبري وكان حافظا للفقه على مذهب مالك مقدّما فيه على جميع أهل وقته بصيرا بالفتوى عارفا بالتفسير وانتفع طلّاب العلم بصحبته وعلمه وكان رفيعا عند أهل بلده مرسية كثير الصدقة والذكر للّه تعالى كتب الينا بإجازة ما رواه بخطه وتوفى رحمه اللّه لثلاث خلون من شهر رمضان سنة 526 بمرسية ومولده سنة 447 انتهى ملخصا عن ابن بشكوال
وعبد اللّه بن محمد النفزى المرسى أبو محمد الخطيب توفى سنة 538 ذكره ابن عميرة في البغية وذكره ابن بشكوال في الصلة وقال فيه انه كان رجلا صالحا « 1 »
هامش
( 1 ) أقام بسبتة وخطب بها مدة قال : وكتب إلىّ القاضي أبو الفضل بن عياض بخطه يوثّقه ويتنى عليه . أخذ الناس عنه وسمعت منه بعض ما عنده وسألته عن مولده