وهذا الوضّاح هو جد بنى وضّاح من أهل مرسية واليه ينتسبون ، فبنو وضّاح من أشجع وأشجع من قيس عيلان بن مضر . وأبو عامر هذا من العلماء بالأدب ومعاني الشعر وله حظ من ذلك بسق فيه ولم ير لنفسه في البلاغة أحدا يجاريه وله كتاب « حانوت عطّار » وسائر رسائله وكتبه نافعة الجد كثيرة الهزل وشعره كثير مشهور وقد ذكره أبو محمد بن علي بن أحمد مفتخرا به فقال : ولنا من البلغاء أحمد بن عبد الملك ابن شهيد ومن أبياته المختارة قوله :
وما ألان قناتى غمز حادثه * ولا استخفّ بحلمى قط انسان
أمضى على الهول قدما لا ينهنهنى * وأنثنى لسفيهى وهو حر دان
ولا أقارض جهالا بجهلهم * والأمر أمرى والأعوان أعوان
أهيب بالصبر والشحناء ثائرة * وأكظم الغيظ والأحقاد نيران
وما لساني عند القوم ذو ملق * ولا مقالى إذا ما قلت إدهان
ولا أفوه بغبر الحق خوف أخي * وإن تأخر عنى وهو غضبان
ولا أميل على خلّى فآكله * إذا غرثت وبعض الناس ذؤبان
هامش
الأعاجم عليهم . ولما مات يزيد بن معاوية بايع الناس في مكة وفي أكثر البلاد لعبد اللّه ابن الزبير وكان له في الشام أيضا أنصار أشهرهم الضحاك بن قيس ولذلك كان القيسية في الشام مع ابن الزبير مما حمل اليمانية أضدادهم أن يتحيزوا لمروان بن الحكم غيظا بالقيسية واشتدت الفتنة وانتهت بواقعة مرج راهط في غوطة دمشق فانهزم القيسية وقتل ابن الضحاك وكثير من فرسان قيس وتأيد على أيدي اليمانية ملك بنى أمية . وكأن اللّه جعل لبنى أمية حظ الغلبة على أيدي اليمنية فإنه لما دخل عبد الرحمن الداخل الأموي إلى الأندلس ناويا اقتطاعها من ملك بنى العباس وقاومه يوسف الفهري عامل هؤلاء على الأندلس قام القيسية فبها بنصر الفهري وخالفهم اليمنية إلى عبد الرحمن بن معاوية ونصروه نصرا مؤزرا وكانوا السبب في استتباب ملكه . فكما كانت اليمن هي السبب في استقرار ملك بنى أمية في الشرق كانت كذلك السبب في تأييد دولتهم في الغرب