تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
لا يستطيعون أدنى حركة لكنهم بالرغم من ذلك لم يستطيعوا الاتصاف بتلك الفضيلة اللازمة لكل شعب مغلوب على أمره وهي فضيلة الرضا والتسليم بل كانوا من وقت إلى آخر يرتكبون أعمالا تسوّغ المعاملة القاسية التي كان يعاملهم بها المسيحيون فمن ذلك ما حدث سنة 1353 وهو أن عربيا اسمه محمد أبو اللجا هام بحب مسيحية حسناء اسمها « مارياهرناندس » وأراد التزوج بها فلم يجد إلى ذلك سبيلا إلّا بواسطة مسيحي يقال له « الدون خوان دوديوس » فأمكن العربي بهذه الواسطة أن يتصل بالفتاة المسيحية فلما ذاع الخبر قام المسيحيون وقعدوا لهذا الأمر ووصلت القضية إلى المحاكم وإلى الملك فصدر أمره بقتل العربي والمسيحي الذي توسط له وأصبح هذا الأمر شريعة في مرسية من ذلك العهد . وكان نشوب الفتن بين المسيحيين واشتعال الحروب الأهلية بين ملوكهم مما يسر عرب مرسية لأنهم كانوا في أثناء هذه الفتن أحسن حالا فكان لهم دور في النزاع الذي قام بين الملك الفونسو والأمير دون خوان وحاربت طائفة منهم إلى جانب الأمير خارجة عن طاعة الملك . وكان لا يزال في ارّيخاكا أمير عربى حتى بعد سقوطها في يد ملك قشتالة وذلك كان ناشئا عن شغف الملك الفونسو العاشر ببقاء أمراء من العرب في تبعيته وعن العهد الذي كان أخذه على نفسه بابقاء ملك عربى في جوار مرسية . وفي الحقيقة لم يكن هذا الملك العربي إلّا لقبا مجرّدا ولم يكن في يده شئ من الحل والعقد وكان المسلمون أنفسهم لا يبالونه

[ تلخيص الفصل السادس والعشرين في محاولة جيش غرناطة إنقاذ مرسية ]

وفي الفصل السادس والعشرين يذكر واقعة يقال لها واقعة « البورشوينس » ففي سنة 1452 زحف من غرناطة جيش عظيم تحت قيادة محمد بن عبد البر الذي كان وزيرا لملك غرناطة محمد بن عثمان فدخلوا أرض مرسية والتقاهم المسيحيون في مكان يعرف بالبورشوينس فبعد قتال شديد انهزم المسلمون وسقط كثير من قوادهم قتلى ونجا ابن عبد البر ومعه ثلاثمائة من جنوده فلما وصل بين يدي مولاه وقصّ عليه الفاجعة وذكر له أسماء الذين فقدوا في المعركة استعظم الخسارة وقال لابن عبد البر : أما وقد