تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وتابع الملكان سيرهما إلى مرسية ودخلاها بسلام وولى ملك قشتالة عليها أبا عبد اللّه محمد بن هود أميرا بدلا من ابن هذيل ولبث الملك المذكور في مرسية أربعة عشر شهرا ينظم أمورها ويوزع أملاك المسلمين على رجاله من النصارى ووقف كثيرا من هذه الأملاك على الكنائس والملاجئ . ثم رأى أن اختلاط مساكن العرب والمسيحيين يؤدى إلى دوام النزاع والشحناء بين الفريقين فأصدر أمره المؤرخ في 5 يونيو سنة 1304 بنقل جميع مسلمى الحاضرة إلى مدينة « أرّيخاكا » وذلك في مدة أربعين يوما وكان لهم أن ينقلوا معهم أمتعتهم وأثاثهم إلى مساكنهم الجديدة بشرط أن لا يحدثوا أي ضرر في المساكن التي يغادرونها في مرسية . وكذلك أمر جميع المسيحيين الساكنين في أرّيخاكا أن ينتقلوا إلى مرسية وظن أنه إذا سكنت كل فئة منهما على حدة تقلّ حوادث النزاع بين الفريقين فلما نفذ هذا الامر لم يبق للمسلمين شأن يذكر في مرسية وانكسرت شوكتهم وكذلك كان شأن الأمير ابن هود بعد أن فارق المسلمون مرسية إلى أرّيخاكا فقد أصبحت امارته صورية أكثر منها عملية فلذلك لم يذكر المؤرخون عنها شيئا ولا تكلموا على أحواله ولا على وفاته

[ تلخيص الفصل الخامس والعشرين في خطة ملك قشتاله في مرسية ]

وفي الفصل الخامس والعشرين يذكر صاحب هذا التاريخ أن الخطة التي اتبعها الدون الفونسو ملك قشتالة بعد سقوط مرسية في يده من نقل العرب إلى ارّيخاكا وابعادهم عن الاختلاط بالمسيحيين كانت خطة سديدة رشيدة ظهرت نتائجها في استقرار الامن وانقطاع النزاع بين الفريقين وأصبحت مرسية خالصة للمسيحيين بل صار سكانها أشد رعايا قشتالة إخلاصا للملك وللمسيحية وأخلد العرب إلى السكون بسبب هيبة الملك الفونسو الذي كانوا يخشونه كثيرا . ولكنه بعد أن مات الملك المشار اليه تجرأ العرب فعادوا إلى شأنهم الأول وصاروا يكرون على الحدود المرسية فيخربون الديار ويدمرون الحصون ويحرقون المزارع ويعودون إلى غرناطة بالأسلاب والأسرى من النصارى . فاضطر ملوك قشتالة الذين جاؤوا بعد الفونسو أن يسلكوا بإزاء عرب مرسية خطة الحزم والصرامة وأن يوقعوا بهم وينكلوا تنكيلا فأخذ شأنهم يضعف شيئا فشيئا وما زالوا ينحطّون يوما بعد يوم حتى وصلوا إلى حالة العجز التام وأصبحوا