ابن هذيل أنه واقع في يد أحد هذين الملكين المسيحيين وأجمع أن يلوذ بابن الأحمر فأفهمه هذا أن المقاومة عبث وأنه هو أخذ على ملك قشتالة عهدا بأن يمن عليه بالعفو ونصح له بتسليم مرسية دون مقاومة تجنبا لسفك الدماء . وكان ملكا قشتالة وأراغون قد تفاديا الحرب بينهما على وجه أن ملك قشتالة يتابع فتوحاته في غربى الأندلس وأن ملك أراغون يفتح مرسية وانتهى الأمر على ذلك واستسلمت مرسية لملك أراغون دون مقاومة وذلك سنة 1295 فمنّ ملك أراغون على ابن هذيل بالحياة وفاء بعهد ملك قشتالة لكنه اشترط عليه أن يعيش بين المسيحيين . وفي هذا التاريخ سقطت مرسية العربية سقوطا نهائيا في أيدي المسيحيين ولم تعد من بعدها إلى الاسلام أصلا
[ تلخيص الفصل الرابع والعشرين في أحوال مرسية بعد استيلاء النصاري ]
وفي الفصل الرابع والعشرين يذكر المؤرخ الاسبانى حالة مرسية وملحقاتها بعد أن استولى النصارى عليها الاستيلاء النهائي قال عزّ على عرب مرسية أن يروا أنفسهم خاضعين لأعدائهم يعد أن كانوا سادة البلاد وأن يروا أموالهم وأملاكهم نهبا مقسما بين أعدائهم على مرأى ومسمع منهم فكانت في قلوبهم جمرات تضطرم بالعداوة والبغضاء نحو المسيحيين ( ونسوا أنهم هم جنوا على أنفسهم بالفرقة والخلاف ومحاربة ابن الأحمر والاستظهار بالطاغية عليه ) وكانوا يتحفزون للثورة وكانت حاضرة مرسية على شئ من الهدوء أما الأرباض والقرى المجاورة فكانت الثورة فيها علنية . وكان ملك قشتالة يدرك خطورة الحالة ويحرص على ابقاء مرسية في أيدي المسيحيين مهما يكلفه الأمر فزجع إلى برغش وعزز جيشه فيها ثم حاء وقابل ابن الأحمر والتمس منه بحسب الهدنة التي بينهما أن يسير معه إلى مرسية لنصح المسلمين هناك بالسكون والتزام الطاعة لملك قشتالة . فسار الملكان المسلم والمسيحي معا وأخذ ابن الأحمر يبين للمسلمين سفه الرأي بمقاومة الملكين المسيحيين ملك قشتالة وملك أراغون وهما على اتفاق تام بجميع قوتهما لاستبقاء مرسية في أيدي النصارى . فلما وصل ملك قشتالة وملك غرناظة معه إلى « سان استيفان » خرج ابن هذيل أمير مرسية البائس وترامى على أقدام ملك قشتالة طالبا العفو فأطلق الملك سراحه بعد أن نزع عنه لقب ملك وهكذا انتهت امارة ابن هذيل .