للأطفال الذين لا يبلغ عمرهم الرابعة البقاء في البلاد إذا وافق على ذلك آباؤهم فان كانوا يتامى فأولياء أمورهم
الأطفال الذين لا يبلغ عمرهم ست سنوات والذين آباؤهم من أصل مسيحي يجب أن يبقوا في البلاد وتبقى معهم أمهاتهم ولو كن موريسكيات . انتهى قال كسكاليس انه بمجرد أن اطلع العرب المورسكيون على هذا الأمر استولى عليهم أشد الحزن والألم لمفارقة الوطن الذي كانوا ألفوه ولفقد المال والمتاع اللذين كان لا بد لهم من تركهما وكان الرئيس الأول الذي أسند الملك اليه مهمة اجلاء العرب من امارة مرسية هو « دون لويس فخاردو » وصدر له الأمر بذلك بتاريخ 13 يناير سنة 1610 فخرج من مرفأ قرطاجنة من تاريخ 18 يناير سنة 1610 إلى 22 مارس من تلك السنة 6552 نفسا من العرب . ومن تاريخ 26 ابريل سنة 1610 إلى أغسطس سنة 1611 خرج من نفس المرفأ 15189 نفسا . ثم في عاشر نوفمبر 1611 صدر أمر جديد أشد من سابقه باخراج العرب أجمعين لأنه بالاستعلامات السرية قد ثبت أنهم ما داموا موجودين في البلاد فلا يمكن الأمان لا على الدين ولا على العرش ولا على الوطن ولا على راحة السكان . وفي سنة 1618 أصدر الملك أمرا جديدا إلى الكونت « دوسالاسار » بالذهاب إلى مرسية واخراج كل من بقي فيها من الموريسك وأن يسفرهم من ثغر قرطاجنة فنفّذ الأمر بتمامه . وكان هؤلاء يرفعون الصليب فوق منازلهم وأكواخهم ايهاما بأنهم مسيحيون وأملا أن يغضّوا النظر عنهم لكن الحكومة كانت عندها جداول بأسمائهم فلم تنفعهم هذه الحيل كلها وكانت صفة اجلائهم مؤلمة جدا فمنهم من كان يدفعه اليأس إلى تخريب منزله أو اضرام النار فيه وفي كل ما يملك . ومنهم من كان يصل به القنوط إلى أبعد من ذلك فكانوا يقتلون أولادهم ثم ينتحرون . وكان الكونت دوسالاسار يعاقب الذين تصدر منهم أفعال كهذه ويسهل للذين يطيعون الأوامر نقل أمتعتهم ويأمر المسيحيين بأن لا يهينوهم . وكانوا يحشرونهم في أماكن معينة منتطرين أن يأتي دور كل فئة منهم في ركوب البحر فمات منهم كثير في أثناء ذلك منهم من مات جوعا ومنهم من ماتوا
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 447
مساهمون: شكيب أرسلان
ص٤٤٧