تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
مرسية مثلها من قبل . ثم نادى المرسيون بمبايعة ابن الأحمر ملكا على مرسية كما هو ملك على غرناطة . فلما بلغ الخبر ملك قشتالة الدون الفونسو جمع زعماء مملكته واستشارهم في ما يجب أن يعمل فأجمعوا الغارة على ملك غرناطة لأنه هو قوة الظهر لعرب مرسية فتوجه الملك الفونس إلي إشبيلية وسرّح جيشا في البر وأسطولا في البحر لمحاصرة قرطاجنة فاستولى عليها وبعد استيلائه عليها وجّه حملاته على مرسية فاستنجد ابن الأحمر وحليفه ابن هذيل يعقوب بن يوسف ملك المغرب وقاومت مرسية مقاومة شديدة عجزت جيوش الملك الفونس عن التغلّب عليها

[ تلخيص الفصل الثالث والعشرين في استيلاء ملك أراغون علي مرسية ]

وفي الفصل الثالث والعشرين ذكر المؤرخ الأسبانىّ أنه لما عجز الملك الفونسو عن أخذ مرسية كتب إلى ملك أراغون الدون خيمى يلتمس منه النجدة فوعده ملك أراغون بالنصرة لأنهما يد واحدة على المسلمين غير أن ملك قشتالة كان يفكر في تتويج أخيه الدون مانويل ملكا على مرسية بعد تمهيد أمرها ولم يكن ملك أراغون مرتاحا إلى هذه الفكرة فحصل الأخذ والرد بينهما وانحلّت العقدة على وجه أن يتزوج الدون مانويل بابنة ملك أراغون . وكانت ملكة قشتالة أي زوجة الدون الفونسو هي ابنة ملك أراغون أيضا فكانت تغار من شقيقتها ولا تقدر أن تتصور هذه واضعة على رأسها تاج مرسية ملقبة بلقب ملكة فبلغت الغيرة بين الشقيقتين أن راسلت ملكة قشتالة سلطان غرناطة ابن الأحمر على أن يترك المرسيين وشأنهم ويكون في مقابلة ذلك آمنا على مملكته غرناطة وتوابعها وأن يسلّم تاج مرسية إلى ملك قشتالة على شريطة أن يبقى على رأس مرسية أمير مسلم وتم الاتفاق على ذلك وأمضى هذا العهد ابن الأحمر وولى عهده وأمضاه أيضا ملك قشتالة . وبذلك وصلت الملكة إلى ما تريد واستقامت العلاقات بين ملكي قشتالة وغرناطة وأقبل كل منهما على شأنه . ولم ينس ابن الأحمر أن يأخذ الوعد من ملك قشتالة بالعفو عن ابن هذيل إذا غلب الملك على مرسية فزحف ملك قشتالة الفونسو على مرسية من جهة وزحف خيمى ملك أراغون من جهة أخرى وكل منهما يريد مرسية وخيف من القتال بينهما ورأى
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 442 | شكيب أرسلان