تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
مساعدا لملك قشتالة في حصار إشبيلية فضغطت هذه الجيوش كلها مجتمعة على اشيلية فلم يبق أمامها الّا التسليم فسقطت إشبيلية في يد الملك سان فرناندو صاحب قشتالة في 22 ديسمبر سنة 1248

[ تلخيص الفصل الثاني والعشرين في خروج ابن مردنيش من بلنسية إلي مرسية ]

وفي الفصل الثاني والعشرين ذكر الاسبانىّ مؤرخ مرسية أن استيلاء مملكة أراغون على بلنسية سنة 1233 كان سببا في خروج جميل ابن زيّان بن مردنيش من تلك البلدة ببقايا جيشه ملتجئا إلى بلاد مرسية . فأقام بقرية من قراها واعصوصب حوله رجال كثيرون وأخذ شأنه يعظم فاختلّ نظام الأمن في القرى المجاورة التي كانت بفضل إدارة الأمير الفونسو القشتالى قد ذاقت طعم الراحة زمنا . ثم أخذ عرب بلنسية يهاجرون أوطانهم فانضوى منهم كثير تحت لواء جميل هذا فصار تحت يده جيش قوى الشكيمة واحتلّ بعض المعاقل فسرّح اليه والى مرسية جيشا مؤلفا من العرب والاسبانيين تحت قيادة القائد العربي عزيز بن عبد الملك لأجل القضاء على ثورة ابن زيّان المذكور فكان نصيب هذه الحملة الفشل التام وسقوط القائد عزيز بن عبد الملك قتيلا في المعركة . فزاد هذا النشاط ابن زيّان ومد سلطته على قرطاجنة ولورقة ووجد في أمير لورقة محمد بن علي بن عبد اللّه خير عضد . وكان هذا من مهاجرة بلنسية خرج منها مع ابن زيان وتولى أمر لورقة فأصلح شؤونها وقام فيها بمصالح عمرانية مهمة وأخذ في ذلك الوقت مكان ابن زيان يعلو وأمره يغلظ حتى في مرسية نفسها . وشعر ابن هذيل بضعف ملك قشتالة عن حمايته لما كان مشغولا به من الحروب في غربى الأندلس وأخذ المسلمون المرسيون يراقبون الخلاف الناشب بين مملكتي قشتالة وأراغون ويتتبعون سير الحوادث لتحقيق مطامعهم في اخراج المسيحيين من مرسية . وفي ذلك الوقت توفى الملك سان فرناندو وكانت وفاته في إشبيلية سنة 1252 وخلفه ابنه دون الفونسو العاشر وبايعه المسلمون والمسيحيون معا ولكن لم تمض على هذه البيعة ثلاث سنوات حتى صارت مرسية على أتم الاستعداد للانتقاض والانقضاض على المسيحيين فرأى ملك غرناطة ابن الأحمر أن الفرصة سانحة لادخال مرسية في طاعته فاتفق مع ابن هذيل على مقاومة ملك قشتالة فاندلع لهيب الثورة في جميع تلك الجهات وجرت على المسيحيين مذابح لم تشهد بلاد
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 441 | شكيب أرسلان