تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
ابنه الدون الفونسو . فلما وصل إلى مرسية احتفل بوصوله المسلمون والمسيحيون معا وأعلن الملك للمرسيين أنه سيسير فيهم بالعدالة التي يتبعها في سائر مملكته وأنه سيعمل لتوطيد السّلام والنظام عندهم وأنه سيحمى مرسية من كل اعتداء خارجي ومن مطامع ملك غرناطة ابن الأحمر . وحدث في أثناء وجود الملك بمرسية أن الأمير زيدا أبا زيد الذي سبق ذكر تنصره ترجى الملك تعميد ولديه اللذين كان يريداد خالهما في النصرانية فرأى الملك سان فرناندو من باب السياسة أن تكون حفلة التعميد حفلة شعبية عامة ليكون عمل الأمير أبى زيد بمثابة مثال يحتذى ويدخل المسلمون في دين المسيح أفواجا . وهكذا تمّ وتسمى الولدان فرناندو والفونسو باسم ملك قشتالة واسم ولى عهده . ثم أخذ الملك بتنظيم حكومة مرسية وجعل ابن هذيل أميرا عليها بالتبعية له وعاد إلى برغش بعد أن خلف في مرسية الدون رودريق الفونسو قائدا لحاميتها ولما كان المقصد هو مقاتلة ابن الأحمر جمع الدون رودريق جيشا من المسلمين والمسيحيين وزحف به قاصدا إلى غرناطة لكنه لقى هزيمة منكرة في شيريبل
levirihC
وترك أهم رجاله من العرب والاسبانيين قتلى في الميدان فلما وصل خبر هذه الهزيمة إلى سان فرناندو خاف مغبّة تأثيرها فسار بنفسه لمحاربة ابن الأحمر وأمر ولده الدون الفونسو أن يحافظ على مرسية فظهر جيش فرناندو على جيش ابن الأحمر وكان ذلك سببا في تمكينه وتسهيل أمور ولده في امارة مرسية فاستولى على لورقة وقرطاجنة واستصفى تلك الامارة كلها . ثم إن الأعمال العسكرية في قشتالة وفي المقاطعات الأندلسية اقتضت أن يستدعى الملك ابنه الدون الفونسو من مرسية ويعهد بولايتها إلى أخيه الأمير دون مانويل وفي أثناء ذلك تزوج الأمير الفونسو بابنة ملك أراغون فتوطدت بذلك روابط الصداقة بين المملكتين قشتالة وأراغون ثم رجع الأمير دون الفونسو إلى مرسية فما كاد يستقر بها حتى جاءه نداء من والده يستدعيه إلى إشبيلية حيث كان قد ضيّق عليها الخناق ولكنه لم يتمكن منها بالنظر لشدة المقاومة التي أبداها عرب إشبيلية فزحف الدون الفونسو من مرسية بجيش جرّار وفي الوقت نفسه وصل مدد آخر من ملك أراغون الذي كان
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 440 | شكيب أرسلان