تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
4 - يكون على ملك قشتالة في مقابلة هذه الطاعة أن يوطد الأمن داخل الامارة ويحارب أعداء ابن هذيل ويزحف لقتال ابن الأحمر ملك غرناطة إذا اعتدى على مرسية فتلقى الأمير الفونسو اقتراحات المرسيين بالقبول وأمضى المعاهدة من جهة وأمضاها من الجهة الثانية محمد بن علي بن هود وقواد لقنت وأوريولة والحمّة وأليدة وأثيكة وشنشالة . وامتنع من امضاء الاتفاق أمير لورقة عزيز بن عبد الملك بن محمد ابن الخطيب أبو بكر لأنه كان طامحا إلى امارة مرسية معتمدا في هذا الأمر على معاونة قائدي قرطاجنة وموله اللذين كانا من حزبه . ثم إنه على أثر هذا الاتفاق توجه الأمير الفونسو إلى مرسية فاستقبل استقبالا فخما جدا واجتمع القواد والرؤساء والأجناد واصطفوا لديه واحتفلوا احتفالا عظيما بتسليمه مفاتيح مرسية وابن هذيل في مقدمتهم قال المؤرخ الاسبانيولى وقعت هذه الحوادث في أوائل سنة 1241 وهو تاريخ ذو شأن خاص فيما يتعلق بمرسية . وقفل الأمير الفونسو إلى برغش مبشرا والده بهذه المملكة الجديدة الغنيّة التي غنمتها قشتالة دون أن يراق في سبيلها قطرة دم . وكان الأمير الفونسو ولّى على مرسية ولاة من المسيحيين بجانب الأمير العربي وأخذ يتعرف أحوال لورقة وقرطاجنة استعدادا لفتحها فيما بعد واستولى على موله بقلاعها وأبراجها وعاد إلى والده بالفتح والنصر انتهى قلنا وهذا مثال من أمثلة عديدة مما كان يصنعه المسلمون بعضهم ببعض في الأندلس حتى صاروا إلى الانقراض بما كسبت أيديهم قال اللّه تعالى
( وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ )

[ تلخيص الفصل الحادي والعشرين في استيلاء فرناندو علي مرسية ]

وفي الفصل الواحد والعشرين يذكر أن الملك سان فرناندو عندما جاء ابنه اليه حاملا بشرى دخول مرسية في مملكة قشتالة كان في مدينة طليطلة فبالغ بالاحتفال والابتهاج بهذا الفتح المبين ولما كان يعلم ما يمتاز به العرب من سرعة التقلب وعدم الاستقرار وجّه عناينة إلى الاحتفاظ بملك مرسية خاصة لما في دخولها تحت طاعة قشتالة من زيادة قوة الجيش القشتالى وفتح مجال جديد لانتشار المسيحية فبادر بالسير إلى مرسية مستصحبا كبار رجال دولته وقواد جيشه من القشتاليين والليونيين وكان معه
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 439 | شكيب أرسلان