حضره الشيوخ والرؤساء وتذاكروا فيما وصلت اليه البلاد من الفوضى وفي خطر استيلاء غرناطة على مرسية فقرر المجلس أخيرا ادخال مرسية وتوابعها في طاعة الملك المسيحي صاحب قشتالة وهو المسمى سان فرناندو . وكان في ذلك الحين في مدينة برغش فتألف وفد من أعيان مسلمى مرسية يحمل إلى الملك المذكور تاج مرسية . وكان سان فرناندو قد علم بما هي عليه أحوال مرسية من الاضطراب فانتهز فيها الفرصة وسرّح جيشا قويا تحت قيادة ابنه الدون الفونسو للاستيلاء عليها فتلاقى الوفد المرسى مع الأمير الدون الفونسو في طليطلة وأبلغوه ما استقر عليه رأى أهالي مرسية من الدخول في طاعة والده وذلك بالشروط الآتية :
1 - أن يبقى ابن هذيل أميرا على مرسية تابعا للملك سان فرناندو
2 - أن تلقى شؤون التسليح والذخيرة على عاتق ملك قشتالة
3 - أن يتسلم ملك قشتالة بمقابلة ذلك نصف ريع امارة مرسية ويبقى النصف الثاني للأمير العربي يستغله ما دام حيا
هامش
من شوال سنة ست وثلاثين وستمائة 636 قال : وكان تملك العدو مرسية صلحا ظهر يوم الخميس العاشر من شوال قدم أحمد بن محمد بن هود ولد والى مرسية بجماعة من وجوه النصارى فملّكهم إياها صلحا ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم انتهى فظاهر أن النصارى دحلوا مرسية سنة 636 أي سنة استيلائهم على قرطبة ولا تعارض بين رواية نفح الطيب ورواية المؤرخ الاسبانى صاحب تاريخ مرسيه إلّا في التفصيل والاجمال فالمؤرخ الأسبانى يفصل وصاحب النفح يجمل ومن جهة الأسماء فان المقرى صاحب النفح يجعل أمير مرسية يومئذ أحمد بن محمد بن هود ويقول إن والده كان واليا على مرسية حال كون المؤرخ الأسبانى يسميه ابن هذيل ويقول إنه هو ابن علي ابن يوسف بن هود وان أباه كان أميرا على مرسية . أما أبو جميل فقد ورد ذكره في الإحاطة عند ترجمة محمد بن يوسف بن هود ويظهر أنه كان مناوئا لبنى هود اتفقت في ذلك رواية لسان الدين بن الخطيب مع رواية الأسبانيولى مؤرخ مرسية