تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
ناشئة من فساد سياسة الموحدين . وتمكن ابن هود من فتح غرناطة فدخلها بجيش عظيم واستولى أيضا على مدينة أستجة وخشي سطوته سان فرناندو ملك قشتالة وكذلك الدون خايمى ملك أراغون الذي كان متطلعا إلى بلنسية . الّا أن جيوش قشتالة ظفرت بابن هود في معركة شريش الشهيرة . وفي ذلك الوقت اشتهر الدون « رونسو سوارس دو فيجيروا » الدى خلع العقيدة الكاثوليكية وأظهر الاسلام فوثق به ابن هود وصار يعوّل عليه فعرض الدون فيجيرو هذا على ابن هود . أن يذهب إلى جيش المسيحيين متجسسا ويعود اليه بجليّة الخبر عن حقيقة قوتهم ولم يدر في خلده أن الرجل الذي خان دينه الأصلي لا يتورّع عن خيانة دينه الجديد فأذن ابن هود له في الذهاب إلى ملك قشتالة فكانت نتيجة سفارته هذه أنه دلّ الملك القشتالى على عورات المسلمين ومواقع ضعفهم وعاد إلى ابن هود فوصف له قوة المسيحيين بأكثر مما هي بكثير تهويلا عليه وتثبيطا له عن الوقوف في وجههم . وقد أصغى ابن
هامش
الصخيرات كما ذكر من عمل مرسية وتحرك اليه السيد أبو العباس بعسكر مرسية فأوقع به وشرده . ثم ثاب اليه ناسه وعدل بالدعاء إلى العباسيين فتبعه اللفيف ووصله تقليد الخليفة المستنصر باللّه ببغداد فانتظم الناس في دعوته وشاع ذكره وملك القواعد وجيش الجيوش وقهر الأعداء ووفّى للقشىّ بوعده فولاه أسطول إشبيلية ثم أسطول سبتة مضافا إلى أمرها وما يرجع اليه فثار به أهلها بعد وخلعوه وفر أمامهم في البحر وخفى أثره إلى أن تحقق استقراره أسيرا في البحر بغربي الأندلس ودام زمانا ثم تخلص في سن الشيخوخة ومات برباط أسف . وكان شجاعا ثبتا كريما حيّيا فاضلا وفيا متوكلا سليم الصدر قليل المبالاة فاستعلى لذلك عليه ولاته بالقواعد كأبى عبد اللّه الرميمى بالمرية وأبى عبد اللّه بن رتون بمالقة وأبى يحيى عتبة بن يحيى الجد الوالي بغرناطة وكان مجدودا لأنه لم ينهض له جيش ولا وفق لرأى لغلبة الخفة عليه واستعجاله الحركات ونشاطه إلى اللقاء من غير استعداد وجرت عليه هزائم منها هزيمة السلطان الغالب باللّه مرتين إحداهما بظاهر إشبيلية وركب البحر ثم نجا بنفسه ثم هزمه في « أسرة » من احواز غرناطة زعموا كل ذلك في سنة أربع وثلاثين وستمائة ونحوها