كانت حملة صليبية على مرسية زحف فيها مئتا ألف مقاتل من المسيحيين فهل استولوا بالفعل على مرسية ؟ اننا لا نعلم عن ذلك شيئا . فان كانوا قد استولوا عليها فيكون استيلاء قصير الأمد يستدل على ذلك من وصف الكتب العربية للاحتفالات الفخمة التي جرت في مرسية عند مبايعة الأمير ابن هود الثاني وذلك سنة 1228 وتلقّب ابن هود بالمتوكل على اللّه وكان اسمه أبا عبد اللّه محمد بن يوسف الجذامي « 1 » وقيل له ابن هود الثاني لأنه سبق وجود أمير آخر من هذه العائلة بهذا الاسم وكان ابن هود متصفا بالدهاء ، والمكر وبالدهاء والمكر حقّق كثيرا من مطامعه وكان يتظاهر بالتديّن استرضاء للشعب الاسلامي وأقنع المسلمين بأن المصائب التي حلّت بهم كانت
هامش
( 1 ) قال لسان الدين بن الخطيب في « الإحاطة » ما يلي :
محمد بن يوسف بن هود الجذامي أمير المسلمين بالأندلس يكنى أبا عبد اللّه ويلقب من الألقاب السلطانية بالمتوكل على اللّه وهو من ولد المستعين بن هود وألويتهم معروفة ودولتهم مشهورة وأمراؤهم مذكورون حرج من مرسية تاسع رجب عام خمسة وعشرين وستمائة إلى الحضور من جهاتها وبقي يسير من الأجناد معه وكان الناس يستشعرون ذلك ويترقبون ظهور مسمّى باسمه واسم أبيه ويهتفون بامرته وسلطانه وجرى عليه بسبب ذلك امتحان في زمان الموحدين مرات إذ كان بعض الهاتفين بالأمور الكائنة والقضايا المستقبلة يقول لهم : يقوم عليكم قائم من صنف الجند اسمه محمد بن يوسف فقتلوا بسبب ذلك شخصا من أهل جيّان
ويقال إن شخصا ممن ينتحل ذلك لقى ابن هود فأمعن النظر اليه ثم قال له : أنت السلطان بالأندلس فانظر لنفسك وأنا أدلك على من يقيم ملكك فاذهب إلى المقدم القشىّ فهو القائم بأمرك . وكان القشى رجلا صعلوكا يقطع الطريق وتحت يده جماعة من أنجاد الرجال وسباع البراز قد اشتهر أمرهم فنهض إلى المقدم وعرض عليه الأمر وقال : نستفتح بالغارة على أرض العدو على اسمك وعلى سعدك . ففعلوا فجلبوا كثيرا من الغنم والأسرى وانضاف إلى ابن هود طوائف مثل هؤلاء وبايعوه في