[ تلخيص الفصل التاسع والعاشر في ولاية عبد الرحمن الثاني الظاهري ]
وفي الفصل التاسع يذكر المؤلف عبد الرحمن الثاني الطاهرى ملك مرسية الذي جاء من بعد الفتى زهير الصقلبى الدلماسى فتولى مدة ثلاثين سنة أي من سنة 1051 إلى سنة 1081 وهو ابن أبي بكر بن طاهر وقد كانت سياسته كسياسة أبيه كلها حكمة وعدالة ولذلك سعدت مرسية في زمانه ورجع إليها هناؤها الأول . وكانت الأحوال في إشبيلية على غير استقامة فأخذ ابن عمار يكيد لمولاه المعتمد فأحب هذا ابعاده عن إشبيلية فأشار عليه بفتح مملكة مرسية ولما كان ابن عمّار شديد الطموح أقبل على مرسية راغبا واتفق مع أمير يقال له عبد اللّه بن رشيق وقصد إلى مرسية وعاثا في جنانها وحصرا المدينة وضيّقا عليها إلى أن فنحت أبوابها لجيش ابن عبّاد فدخل ابن عمّار إلى مرسية سنة 1079 وخلع ابن طاهر واعتقله في قلعة مونتاقوط وكان أبو بكر بن عمّار المذكور ناقما في الباطن على مولاه المعتمد وربما مدّ يد الولاء إلى الأذفونش السادس صاحب قشتالة فأجمع الاستيلاء على مرسية ففي أول الأمر قاتله أهلها وهزموه فعاث في أرضها واجتاح بساتينها وأفسد زروعها ونشأ عن ذلك مجاعة شديدة تمكن بواسطتها من الرجوع إلى مرسية ودخلها عنوة وقتل أميرها ابن طاهر وما زال يعسف الرعية حتى ثارت به وأخرجته من مرسية فالتجأ إلى شقورة نزيلا على رجل من خواصه أسرع باخبار المعتمد بن عبّاد أن ابن عمّار صار في قبضة يده فسار ابن عبّاد وقبض على ابن عمّار وزيره الخائن وقتله فيما بعد وكانت مدة ولايته على مرسية ثلاث سنوات « 1 »
هامش
( 1 ) هو ابن عمّار الشاعر الشهير الذي كان أعز خلّان المعتمد بن عباد واحظى بطانته لديه في بادئ الأمر ثم بدأت الوحشة بينهما وما زالت تشتدّ حتى صارت عداوة بلغت من ابن عمّار أن هجا مولاه هجوا مقذعا فاحشا كان سبب حتفه وتناول فيه امرأته الرميكية وأولادها الذين قال فيهمقصار القدود ولكنهم * أقاموا عليها قرونا طوالافلما ظفر به المعتمد حبسه في أول الأمر وأمل ابن عمّار أنه ينال عفوه لكنه عاد