تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
هذا وبالرغم من كثرة الحروب والفتن التي كانت تتوالى على إسبانية كان أهل مرسية يتمتعون من السّلام بما يمكنهم من المضي في عمرانهم الزراعى وايصال الفلاحة وتوزيع المياه إلى الدرجة القصوى من الاتقان وفي ذلك الوقت رضيت العناية الإلهية عن تلك الجداول الفياضة التي كانت مياهها تنقسم بهندسة فائقة إلى أن عمت خيراتها جميع هاتيك السهول ولم يزل نظامها إلى يومنا هذا قائما ناطقا بأنه ليس في الامكان أحسن مما كان على أنه كان قد جرى في مرسية فتنة اقتضت مجىء عبد الرحمن « 1 » بنفسه إليها ومعه حاشيته وذلك سنة 917 فأعاد السّلام إلى نصابه وكانت الرعية تحب هذا الملك حبا جما وفي زمانه وقع خلاف بين ملوك النصارى برمودة وغرسية فتنة امتدت إلى ما بين العرب وأحدثت بعض القلق ثم آل الملك في قرطبة إلى الأمير هشام « 2 » الذي وسّد أمور المملكة إلى رجل من خواصه يقال له حاجى محمد « 3 » كان متصفا بصفات باهرة الّا أنه كان عظيم الأطماع فحجر على هشام المؤيد وتسلم بيده زمام الحكم فعرف العرب أن المنصور اختلس الملك فثار الكثيرون وجرت فتن وانتقض عرب كتلونية وبلاد أخرى فزحف المنصور إلى مرسية وأقام بها ريثما وافته النجدات وكان نزوله
هامش
ولا توجيه كل منها إلى أصله العربي إذ لم نعثر على أصولها العربية في كتاب من الكتب فإذا أمكن معرفة اسم منها ظاهر العروبة مثل بنى علال والبلاط والمهاجر وبنى هشام وبنى منجى وكان معروفا لدينا اسم بطروش وتوزر فان الأسماء الباقية لا يعرف أصلها نظرا لكون الاسبانيول يحرفون الالفاظ العربية عندما تنتقل إلى لسانهم وقد تبعد كثيرا عن أصلها ومن الحروف ما يكون مثلا حاء فيلفظه الاسبانيون فاء وهلم جرا ( 1 ) يريد بعبد الرحمن هذا الخليفة عبد الرحمن الناصر وهو الثالث لا عبد الرحمن الثاني الذي كانت وفاته سنة 238 ( 2 ) يريد به هشام المؤيد بن الحكم المستنصر بن عبد الرحمن الناصر ( 3 ) يريد بحاجى محمد المنصور بن أبي عامر وكان اسمه محمدا
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 420 | شكيب أرسلان