تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦

[ الآثار في مرسية ]

ورأيت في أحد شوارع مرسية صورة للعذراء مريم عليها السّلام فلما وصلنا ومعي الدليل أمام هذه الصورة روى لي الدليل قصة تتعلق بهذه الصورة وهي أن النصارى كانوا استولوا على مرسية صلحا كما هو مذكور في التواريخ ( هذا الصلح وقع بواسطة أحمد بن محمد بن هود قصد به حقن الدماء واجتناب خراب مرسية ودخلها النصارى ظهر الخميس 10 شوال سنة 636 ) وكان هذا الصلح على شروط معيّنة مبيّنة كما جرى في غرناطة بعد ذلك بثلاثمائة سنة وكما جرى في غرناطة أيضا نقضها ملوك النصارى وقلبوا للمسلمين ظهر المجن . والخلاصة أن مرسية بعد استيلاء النصارى عليها صارت حارتين حارة للمسلمين وحارة للمسيحيين فوضع هؤلاء هذه الصورة في حارة المسلمين وكان المسلمون اشترطوا للصلح حرمة شعائرهم الدينية فاعترضوا على وضع هذه الصورة في حارتهم وذهبوا إلى الأمير النصراني الذي في البلدة وطلبوا اليه رفع الصورة من هناك بحجة أنها مخالفة لشروط الصلح الذي وقع فما طلهم الأمير في رفعها وفي أثناء ذلك توفى وقام مقامه ابنه فذهب المسلمون اليه يتقاضونه قلع هذه الصورة من حارتهم فأجابهم بأن عملا لم يعمله والده لا يريد أن يعمله هو . فذهب المسلمون إلى أميرهم ولعله ابن هود الذي عن يده وقع الصلح فأجابهم أن هذه القصة لا تستحق أن نثير من أجلها شقاقا . سمعت هذه القصة في مرسية ولا شك في أن مرسية « 1 » كانت موجودة في زمن الايبيربين ولكنها لم تكن
هامش
( 1 ) ذكر ليفى بروفنسال من الكتابات التي وجدت في مرسية ونواحيها كتابة على قبر في قرية يقلهalceYمن قرى مرسية وهي بعد البسملة : يا أيها الناس إن وعد اللّه حق فلا تغرّنكم الحياة الدنيا ولا يغرّنكم باللّه الغرور توفى عمر بن إدريس . . . يوم الثلاثة في يومين من شهر جماد الأول الذي من سنة أحد وستين وثلاثة مئة ظاهر من الكتابة أنها عامية تقريبا والبلاطة المكتوب عليها بسيطة ولكن الخط بالكوفي وذكر كتابة قبرية أخرى وجدت في أساس بيت كذلك بالكوفي ونصها بعد
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 396 | شكيب أرسلان