الانسان في وسطها يجد طبقات من التراب قد تكاثفت مع الدهر فعلت مترا ومترين وثلاثة ويجد تحتها الجدران والأبنية . وقد كانت هذه من قبل على سطح الأرض .
وفي مرسية خزانة آثار عربية دخلتها فلم أجد فيها كبير أثر بل كل ما هناك أربع أو خمس بلاطات عليها كتابات عربية منها ما هو بالخط الكوفي ومنها ما هو بالخط النسخي وقد أصبح كثير منها غير مستطاع القراءة
هامش
وهي مدينة قديمة أزلية لها ميناء ترسو فيه المراكب الكبار والصغار وهي كثيرة الخصب والرخاء المتتابع ولها أقليم يسمى « الفندون » وقليلا ما يوجد مثله في طيب الأرض وعذوبة الماء ويحكى أن السنبل يحصد فيه عن مطرة واحدة واليه المنتهى في الجودة . ومن مدينة قرطاجنة إلى مرسية في البر أربعون ميلا قال : وبقرطاجنة هذه هزم عبد العزيز بن موسى بن نصير تدمير بن عبدوس الذي سميت به تدمير هزمه وأصحابه ووضع المسلمون فيهم السيف يقتلونهم كيف شاءوا حتى نجى تدمير في شرذمة من قلال أصحابه إلى حصن أوريولة وكان مجربا بصيرا ذا هيبة فلما رأى قلة أصحابه أمر النساء فنشرن شعورهن وأمسكن القصب بأيديهن في من بقي من الرجال وقصد بنفسه كهيئة الرسول واستأمن فأمن وانعقد الصلح له ولأهل بلده وفتحت تدمير صلحا فلما نفذ أمره عرّفهم بنفسه وأدخلهم المدينة فلم يروا بها الّا نفرا يسيرا من الرجال فندم المسلمون على ما كان منهم وكان ما انعقد من صلح تدمير مع عبد العزيز على إتاوة يؤديها وجزية عن يد يعطيها ، وذلك على سبع مدائن منها أوريولة ولقنت وبلانة وغيرها ، تاريخ فتحها سنة 94 وقد تقدم هذا الكلام في موضع آخر
وقد ورد ذكر قرطاجنة في الروض المعطار لأبى عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن عبد المنعم الحميري الذي جمعه سنة 866 وذلك باسم « قرطاجنة الخلفاء » كما في الطبعة التي طبعت بمصر بمطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بتصحيح الأستاذ المستشرق لافى پروفنسال ولا معنى للفظة « الخلفاء » هنا وانما هي « الحلفاء » بالحاء المهملة هذا النبات المعروف الذي يكثر هناك وقد كنا نظن أنه مجرّد تصحيف ولكن تكرار اللفظة مع النقطة على الحاء جلعنا نعتقد أنها « الخلفاء » جمع خليفة وهو غلط هنا