تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

[ الكنائس في مرسية ]

وفي مرسية كنائس كثيرة منها سان نيقولا وسان جوان وسان ميكال وغيرها وهي في ذلك لا تختلف عن سائر مدن إسبانية التي لا شئ فيها أكثر من الكنائس والأديار والمعاهد الدينية وأظن أن كثرة هذه المعاهد قد جعلت عند الشعب ما يقال له رد فعل فسئم الأهلون لا سيما في العصر الحديث كثرة الكنائس والأديار زيادة على احتياج الناس . ولما أعلن الحكم الحمهورى في إسبانية من سبع سنوات أحرق الشعب كثيرا من هذه الكنائس ولما نشبت الحرب الداخلية من سنتين فتك الشعب بالرهبان والقسيسين وقتلوا منهم ألوفا مؤلفة وهدموا من الكنائس مالا يحصى عدده . ثم في مرسية دار تحف فيها نفائس أثرية ومسكوكات وتصاوير وأفخر ما رأيت من المباني في مرسية « الكازينو » فإنه لا يوجد مثله في المدن التي هي أكبر بكثير من مرسية وذلك لأن في مرسية عائلات عريقة في الثروة تملك أكثر هذه البساتين والجنان
هامش
غالب إذ ذاك بها فأرسل اليه ألف دينار على أن يزيد في ترجمة الكتاب أنه ألّفه لأبى الجيش مجاهد فردّ الدنانير وأبى من ذلك وقال : واللّه لو بذلت لي الدنيا على ذلك ما فعلت ولا استجزت الكذب فانى لم أجمعه له خاصة وإنما جمعته لكل طالب علم وعلى أربعين ميلا من مرسية عين ماء عذب يقصدها من علق العلق بحلقه فيفتح به فيسقط لحينه وذلك بإقليم « إباش » وقال بعضهم : هذا طب عام يوجد في كل ماء عذب بارد إذا فتح فيه عليه من علق العلق به أسقط في الأغلب وذلك لأن العلق إنما ينشأ في الماء العذب فيطرأ عليه من خلاف ذلك المزاج ما يستروح منه إلى الماء وكثيرا ما يطبّ به الأطباء فيستغنون به عن شجر « أناغليس » الذي من شأنه قتل العلق وعن العكّوب وعن الخل وأمثال هذه الأشياء ومرسية في مستو من الأرض ولها ربض عامر آهل وعليها وعلى ربضها أسوار وحظائر متقنة والماء يشق ربضها وهي على ضفة النهر ويجاز إليها على قنطرة مصنوعة من المراكب ولها أرحاء طاحنة في مراكب تنتقل من موضع إلى موضع وبها شجر التين كثير ولها حصون وقلاع وقواعد وأقاليم معدومة المثال . ومنها إلى بلنسية خمس
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 393 | شكيب أرسلان