تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
أصلا والنوافذ مفتوحة وكان الحر في الليل شديدا كما في النهار وربما أشد . وكان نزولى في فندق على ضفة النهر اليسرى وأمام هذا الفندق ساحة فسيحة وأمامها جسر معقود على النهر فبالرغم من شدة الحر انشرح صدري بمشاهدة هذا النهر الفيّاض الذي لتدفق مياهه في وسط تلك الحرارة لذة عظيمة . ولما أقبل العصر وضع أصحاب الفندق كراسي كثيرة في تلك الساحة مما يلي الفندق فكان الجلوس هناك شهيا وكانت سورة الحر قد انكسرت عما كانت في الظهيرة كما لا يخفى ووجدت في مرسية انسا لم أشعر بمثله في غيرها لعل السبب في ذلك اعتقادي أنها كانت مدينة عربية صرفة . وأما في الشتاء فقد يشتد البرد في مرسية إلى حد أن بعض نباتها يموت من شدة الصقيع فإنه يهب عليها في ليالي مارس رياح شمالية قارسة البرد وفي مرسية « 1 » بلدة جديدة على الضفة اليمنى من شقورة وشوارع رحبة وحديقة
هامش
وكان الروم أغاروا على تلك الجهة فخرج إليهم أهل مرسية وكانوا عاثوا على أهل إشبيلية مثلها حين وقعت عليهم الهزيمة بفحص « طلياطة » ونسبوهم إلى الضعف والخور وقلّة الدربة بالحروب فلم تمض الأيام حتى امتحنهم اللّه بهذه الوقيعة وكان صاحب جيش هذا اليوم أبو علي بن أشرقى . قال صاحب الملتمس : كائنة عفص هي أخت كائنة طلياطة المتقدمة في سنة 621 كانت هذه في غرب الأندلس وهذه في في شرقها وكان عبّاد الصليب قد وصلوا إلى غفص فخرج عسكر مرسية ومعهم العامة فقتل منهم كثير وأسر كثير وفيها يقول أحد المرسيين :بوقعة عفص وطلياطة * تكامل إقبال أيامنا فبالغرب تلك وبالشرق ذي * أناخوا على شم أعلامنا وفي وسط الأرض قيجاطة * ولوشة قمنا بأحلامنا( 1 ) قال الحميري في الروض المعطار : مرسية بالأندلس وهي قاعدة تدمير بناها الأمير عبد الرحمن بن الحكم واتخذت دارا للعمّال وقرارا للقواد وكان الذي تولى بنيانها وخرج العهد اليه في اتخاذها جابر بن مالك بن لبيد وكان تاريخ الكتاب يوم